وهكذا نرى أن مكان ولادة الموال حسب الروايتين السّالفتين هو العراق، لذلك كانت نشأته هناك واشتهر به البغداديون وعرف بهم كما يقول الفاخوري، وصار التغني به عامة. كما صار من أبرز ألوان الغناء هناك تطغى عليه لهجة الحزن المتصلة بولادته الحزينة التي صبغته بصبغتها على الغالب، ومن ثم انتقل إلى الأقطار الأخرى المجاورة والبعيدة. (والمواليا) هو ذات اللون العامي (الموال) .
أما العلامة خير الدين الأسدي في موسوعة حلب، فلا يأتي قصدًا على ذكر أي من الروايتين الخاصتين بولادة الموال ويقول في مادة"موال": أطلقوه على ضرب من الغناء المرسل. وجمع الموال: مواويل وموالات ومواليات. ويفصل في أصله فيقول:
1-في التاج: الموال الذي ولَعت به العامة أصله من الياء أي مواليا.
2-أصله المواليا، أي السادة، غناه العبيد ونادوا به مواليهم: سادتهم (وهنا يتقاطع مع رواية واسط دون أن يذكرها) .
3-أصله مؤوّل أي القافية الأخيرة منه تكون كقافية أول بيت.
4-أصله مموّل، أي ممول بالتمهيد قبل المضيّ به بتقاسيم العود بالبشرف والموشح والقانون من مقام واحد فيتسلطن النغم في نفس المغني ويمضي بمواله.
5-إنه يمول صاحبه بهبات عشاق الطرب.
3-أغراض الموال:
لم تقتصر أغراض الموال على ما ورد ذكره آنفًا، من الأحزان والفجائع والمآسي، بل تجاوزتها للتغني بأغراض أخرى، إنسانية وعقائدية واجتماعية. فهناك الموال الديني الذي كان ينشد في الزوايا والتكايا وكذلك المواليات الإنسانية التي تمس الروح والقلب والعاطفة، وأهمها ما له صلة بالغزل، وهو واسع الانتشار، وهناك أيضًا الموال الوطني. وكثيرًا ما تتداخل الأغراض بعبارات وإسقاطات رقيقة عاطفية، فتمزج لفظًا الغرض الديني بما يوحي بالغزلي، كأن يكون المضمون حب الله ورسوله وكذلك الوطني والعائلي من ولد وزوج.