طلاوة الموال ورقّته ضمن أغراضه العاطفية، دفعت به ليهجر وطنه ويشكو البعد ويذرف الدمع ويبدي الأشواق، وقد تكون هناك الهجرة والهجرة المعاكسة، بمعنى انتقال الكلام المنظوم ليتبع الحبيب المغادر أو المهاجر والمسافر بعيدًا، أو يعود المنظوم مرسلًا من ديار الهجرة إلى الوطن الأصل بكل الحنين فيذكر الديار والأحبة، ويتباكى على الأطلال، كذلك هجر الموال موطنه متنقلًا على ألسنة الآخرين مستقرًا عليها في أماكن أخرى نزح إليها عبر المسافات والحدود والأقطار، وتحدث بلهجاتها الجديدة فتميّز. وقد نُظم تبعًا لذلك الكثير من المواليات، فكان بعض الأقدمين يكتبونها في دفاتر خاصة تسمى (الجنك) تترك للأولاد من بعدهم، ولكن رياح الإهمال وعدم الاهتمام بالتراث تذروها فتضيع لعدم إدراك أهميتها، ولو أننا أدركنا هذه الأهمية لعمدنا إلى جمعها وحفظها وفرزها وتصنيفها تبعًا للأغراض والأقطار، لتكون موسوعة مرجعية ذات فائدة للبحث والباحث فضلًا عن متعتها. والجنك يحتوي على الروضات، والروضة عبارة عن تسعة وعشرين موالًا، كذلك فيها المنقط والخالي من التنقيط.
وللمقارنة أورد فيما يلي موالين، الأول عراقي والثاني سوري:
الموال العراقي
ذكر الأحبه على منهج لساني بكار ... غيدا ثغورا لَعَسْ ومرصعا بْلِيلهِنْ ... (أمي أسنانها لؤلؤية
هايم بوسع الفلا دايم عشار وبكار ... وجناتها من الحيا ما ينطفي بْليلهِنْ ... ( أي مبلّلة
الموال العراقي ... الموال السوري
ما يوم غير البكي حتى شغلني بكار ... ناديتلا واصلي وعواذلي بليلهِنْ ... (أي في ليلهم)
اش نابني من الهوى والنوح يا ويلي ... ايمتى تجيني وعيني من الدمع تنشف ... (أي تجف)
مزق ثيابي وما ترك شي يا ويلي ... قالت: أجيلك بليلا مظلما ما انشف ... (أي لا أرى)
تميت أندب على الخلان يا ويلي ... قلت: البدر في السما أثبت ما ينشف ... (أي لا بد أن يرى)
حتى معي بالدمع بكيت بنات بكار ... قالت: أهل الزوالف واختفي بليلهن