فهرس الكتاب

الصفحة 18763 من 23694

أما تفضيلي وانحيازي إلى الرواية الأولى، رواية الجارية، فيعتمد على أن المبدع شخص واحد في البداية وهو جارية من جواري جعفر البرمكي، وإن لم يذكر اسمها، وربما كانت عاشقة محبة، (والحب يبدع) ولذلك حين اعتصرها الحزن والأسى على مولاها بعد أن أطيح به، أبدعت الموّال وتغنت به. هذا أولًا، وثانيًا ليس كل الجواري للخدر، فقد يكون بعضهن مثقّفات ذوات حسب وصوت ومعزف وعلم وأصل، والتاريخ يغص بأمثالهن، كسلاّمة ودنانير وتودد وعُرَيْب، ومحبوبة جارية المتوكل، أما عريب، فهي من جواري الرشيد على الأغلب، وكانت ذات صوت وغناء وعلم في النحو، تستشار في تشكيل الكلام.

ويقول الفاخوري في كتابه سفينة الشعراء: المواليا من الفنون الشعرية المحدثة وإنها تحتمل اللحن والإعراب، بينما الزجل والكان وكان والقوما ملحونة أبدًا.

ماذا يعني أن الموال ملحون أحيانًا؟

شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي صاحب (المستطرف في كل فن مستظرف) يعتبر اللحن والإعراب في الموال عيبًا كبيرًا، إذ يجب أن يكون إمّا ملحونًا أو معربًا كباقي الفنون الأخرى دفعًا للاضطراب والخلل.

ويقول الدكتور الأشتر في محاضرةٍ له:"لذلك قالوا إن خطأه صواب ولحنه إعراب"وإنهم يبتعدون عن إدخال عبارات حضرية في نسيج كلماته المنظومة، ويفضلون أن تدور عباراته في مناخات ريفية وشعبية بسيطة تحاكي بساطتهم ومشاكلهم، تتعرض لأحزانهم وأحلامهم وقضايا حبهم وما ينجم عنها من أثر البعاد والهجر والجفا والقبول والإعراض، لذلك يبتعدون عن مواضيع الإعراب والنحو كي لا يكون الموال متكلفًا وهو ما يسمى بالتزنيم وهم يحبون بعض الحركات (الفتح والكسر) ولا يستطيبون (الضم) ولا يحرّكون به، ويسكنون في الحشو كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت