ويلاحظ هنا أن لغة الكتابة لغة الكتّاب وليست العامية، ويتفق صاحب سفينة الملك مع صاحب (سفينة الشعراء) العلامة محمود فاخوري في أن الرأي الشائع أن الموال نشأ في واسط يتغنى به الغلمان في رؤوس النخل وعلى سقي المياه، ويقولون في آخر كل صوت:"يا مواليا"إشارة إلى سادتهم، وقد أيد هذا القول الأديب ميشيل أديب فيما كتبه في كتابه عن صفي الدين الحلي وكذلك السيوطي. ويضيف الفاخوري -ولا ينفي الرواية الأولى في النشأة من ربطها بنكبة البرامكة- أن الرشيد بعد تنكيله بالبرامكة، (أمر أن لا يُذكروا في شعر، فرثتهم جارية لجعفر البرمكي بهذا الوزن والجنس المحدث وجعلت تنشد وتقول: /يا مواليّا/ ليكون في ذلك منجاةٌ لها من الرشيد) . ... أذيتم الجسم من بعد النوى أنتم
وهذا أحد المواليات المنسوب:
أنتم أساس بلائي في الهوى أنتم
مالي طبيب يداويني سوى أنتم ... بالله، هذا الجفا ممن تعلمتم
ولعلي أرى في هذا الصدد رأيًا منحازًا إلى رواية الجارية التي قالت هذا الضرب من الشعر بموالها، أي أنها أول من قال الموال، ولا أذهب مع الرواية الثانية، رواية غلمان أو عبيد واسط لأسباب: أولها أن المتغنين في واسط من العبيد والأجراء (والعبودية لا تُبدع) . وثانيها أن الإبداع في هذه الرواية قد رُدَّ إلى مجموعة الغلمان العبيد وليس إلى فرد مهدد بعينه أو جنسه، ولا بد لكل إبداع من مبدعٍ فرد أول. ... الموال السوري