فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 23694

إن ابن سينا بمعرفته وتطورها وبروحه العلمية استطاع أن يجمع في علم رزين وحكيم المعارف الموجودة عن علم التشريح في ذلك الوقت، وبالأخص الآتية من العلماء علماء اليونان ولا سيما العالم"جالينوس"ومن مدارس الاسكندرية ولا سيما إيراز سترات وهيروفيل. ومن قدامى اليونان.وأهمهم"أرسطوطاليس"ومن قدامى الهندوس.

إن ابن سينا لم يتطرق إلى ذكر مراجعه عندما كتب في"علم التشريح"ولكننا نحن المؤرخين نستطيع أن نستنتج أنه جمع كل المعارف والعلوم التشريحية المتوافرة في عصره، كما أنه لم يتطرق إلى التشريح التخميني أو الاستنتاجي وهو ما اعتمد عليه قدامى المصريين والصينيين في مجرد تأملهم تكوين الجسم الإنساني في إطار تأملهم للكون (فقالوا مثلًا: إن السنة مؤلفة من 360 يوما، فجسم الإنسان مؤلف من 360 عظمًا وهكذا .. الخ) .

إن تفكير ابن سينا وصل إلى قمة عالية في الفلسفة والتفكير التجريدي العبقري، ولكنه في كتابته عن"علم التشريح"كان واقعيًا، وهذا ما أدى إلى صحة ما كتبه طوال مئات السنين.

ولم نستقص معلومات ابن سينا وفضائله في"علم التشريح"بحذافيرها، ولكن من خلال ما وصلنا نستطيع أن نشير إلى بعض هذه الفضائل بعلم التشريح المكتشفة آنذاك.

لقد حان الوقت أن نضع النقاط على الحروف، وهي أنه عند نشوء الجامعات والمدارس الطبية الأوربية في نهاية العصور الوسطى، أي في بداية القرن الثاني عشر وخلال القرون التالية، كانت اللغة العربية تحتل مكانًا مرموقًا إلى جانب اللغتين اللاتينية واليونانية، ثم بعدهما العبرية. إن أول ترجمة لأعمال ابن سينا بدأت في القرن 12م إلى اللغة اللاتينية، ولكن طباعتها أضافت إليها وخاصة في القرن السادس عشر، التيار الأوربي المناوئ للعرب، وقد اشتد في عصر النهضة، فأنكروا فضل العرب في الطب وفي بقية العلوم، ونسبوا جميع العلوم والكشوف ظلمًا إلى أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت