القصة في مجملها تدور حول ثلاث شخصيات رئيسة، وهي: النَّمِر الملك، والثعلب الحكيم، والذئب الجحود. وهي تتسلسل تسلسلًا منطقيًّا محكمًا، في موضوعية متماسكة، دون أن تتخلّلها حكايات فرعية، عدا حكاية صغيرة، جاءت لغرض التشبيه، في معرض الحديث عن الجاهل، ولم تؤثّر في سير الأحداث. وهي تجري على النحو التالي: فكان كطائرٍ، كان أكْلُهُ السّمك، فنشب بسمكةٍ في حِبالةِ صيّاد، فلم يزل يضطرب حتى تخلّص، فكان بعد ذلك لا يرى سمكةً إلاَّ ظنَّ أنّه حِبالةٌ منصوبة؛ فترك الصيدَ حذرًا حتى مات هزلًا وضرًّا (31) )) . وقد ضربها مثلًا للجاهل الذي يستعمل الحذر في غير موضعه.
ورأى محمد رجب النّجار أنَّ النَّمر والثَّعلب )) ، يدخل تحت مصطلح رواية الحيوان) كما يسمّيه هو، وأنَّ هذا الكتاب يُعدُّ نموذجًا رائدًا لرواية الحيوان في الأدب العربي الرّسمي معروف المؤلف (32) )) ، ويبيّن النّجّار سبب تصنيفه لها ـ مع نظائرها في الأدب العربي، والتي جاءت بعدها، مثل الصاهل والشاحج لأبي العلاء المعري ـ تحت هذا المصطلح الجديد، فيقول: لأنّها بالفعل ـ من حيث الحجم ـ رواية طويلة، ولأنّها ـ من حيث المضمون ـ تتناول موضوعًا قصصيًا واحدًا ومتكاملًا، مهما تفرّعت أحداثه، وتعدّدت شخصياته (33) )) . وجليٌّ أنّ لهذا الكلام نصيبًا وافرًا من الصحة، غير أنَّ المرء يمكن أنْ يزعم أنَّ قصة النّمر والثعلب أشبه بالمسرحية منها بالرّواية، إذ يغلب عليها الحوار، ويقلّ السَّرد، وإِنْ بدا أن الحوار ـ في كثيرٍ من الأحيان ـ يؤدّي وظيفة السَّرد، أو يتّخذ طابعًا سرديًّا؛ لهذا أوثر مصطلح القصة أو القصة الطويلة، تمييزًا لها من الحكاية على لسان الحيوان، التي تكون ـ عادة ـ قصيرة الطول، مثل حكايات كليلة ودمنة، علمًا أنّ التداخل في إطلاق المسمّيات ـ في هذا الفن ـ يرد باطّراد.