فهرس الكتاب

الصفحة 18743 من 23694

فذهب إلى النمر، وعرض عليه الأمر، فوافق النمر وعهد إليه بمناهل الظباء، وأخذ منه العهود والمواثيق.

وذهب الذئب إلى ولايته، بصحبة الثعلب، الذي اتخذه الذئب وزيرًا كاتبًا، وبعد مدّة حسُنت حالهما، فخاس الذئب بعهده، وأمسك بما كان يرسله للنمر، فراسله النمر، وذكره بوعوده وهدده. فاستشار الذئبُ وزيره الثعلب، فنصحه بالطاعة للنمر وحسن الولاء، وبالغ في نصحه، بيد أنَّ الذّئب ظلّ سادرًا في غيّه، وجرت بينه وبين النمر مكاتبات ومراسلات. ثم دارت بينهما معارك حامية الوطيس، انتهت بمقتل الذئب وأسْر الثعلب، وكاد أن يُقتل هو أيضًا، لولا رجاجة عقله؛ فقد دار حوارٌ بينه وبين النمر من جهة، وبين وزراء النّمر من جهة ثانية، عن الإنسان وحاله ونقصه وكماله، وعن العقل وحظّ العقلاء منه ومكانته من العلم، وأثره في سلوك الإنسان، وعن الأخلاق الفاضلة وكلّ مامن شأنه أن يرقى بالإنسان إلى مدارج الكمال ومعارج السموِّ الإنساني الرحيب. فأعجبَ النّمِرَ ما سمعه من كلامه، ورأى من حُسن عقله، وجودة منطقه وألفاظه، ونفوذ رأيه، وثبوت حُجّته، فأمر له بجائزة سَنيّة، وأمره بالمقام في جواره، وبقرب داره، فكان يرتئيه في خطبٍ إنْ فدح، وأمرٍ إن سنح، ويعملُ برأيه ومشورته إلى أن هلك (30) )) .

ـ أضواء على القصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت