فهرس الكتاب

الصفحة 18731 من 23694

ولكنه نكص بعهده عند أول فرصة سنحت له. فهاجم في مطلع سنة 1187 قافلةً عظيمةً من المسافرين المسلمين كانوا قادمين من القاهرة ويقصدون دمشق عبرت بأراضيه حسب حالة الصلح ونزلت عنده بالأمان. فغدر بهم وبالقافلة ونهبها. وألقى بتجّارها وبجمّاليها وأدلّتها وحاميتها وكل من فيها في سجون قلاعه. واستولى على أملاكهم. ولقد زعم بعض المؤرخين الأوربيين أن أخت صلاح الدين كانت بين أسرى الكرك."وناشده أهل القافلة الله والصلحَ الذي بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمّن الاستخفاف بالنبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وبلغ ذلك السلطانَ، فحمله الدينُ والحميةُ أن نذر إن ظفر به قتله""النوادر السلطانية"ص102). وطالب صلاحُ الدين الملكَ جفري باحترام المواثيق وباللجوء إلى سلطته كملك ليرغِمَ مرؤوسَه صاحب الكرك على إعادة الأموال المنهوبة إلى أصحابها وعلى إطلاق سراحهم. وتوسّل جفري إلى أرناط كما سبق للملك بودوان الرابع أن فعل سنة 1181 بأن يحترمَ العهودَ والمواثيق وأن يرجِعَ الحقوقَ لأصحابها. وكما لم يلقِ رونو فيما مضى أذنًا صاغية لأوامر الملك السابق فإنه ضرب عرض الحائط برغبات الملك الحالي.

وقرَّ قرارُ صلاح الدين على وضع حدٍّ نهائيٍّ لسلوك الصليبيين الشائن. وأقسم أمام الناس ليقتلنَّ بيده"شيطانَ الإفرنج"هذا وأخذ يعبّئ قوى المسلمين.

والتقى الجمعان يوم 4/تموز/1187 على هضبة حطين بالقرب من بحيرة طبريّة. وكان الصليبيون قد حشدوا كلّ قواهم. ويقدر صاحب كتاب تأريخ مملكة القدس بثلاثة أو بأربعة آلاف فارسٍ وبثلاثين ألف أو خمسة وثلاثين ألف راجلٍ. وكان هذا جيشًا عظيمًا لم يحشد الإفرنجُ مثله قط. وبعد قتال شديد دارت الدائرة على الصليبيين. فقُتِل منهم كثيرٌ وأُسِر منهم كثيرٌ. وبين هؤلاء كان الملك جي دو لوزينيان نفسه ورونو دو شاتييون. ولنترك لابن شدّاد مؤرّخ صلاح الدين أن يصف لنا نهاية قاطع الطرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت