فهرس الكتاب

الصفحة 18732 من 23694

"ولما فتح الله تعالى عليه بالنصر والظفر ونُصِبت الخيمة، جلسَ صلاح الدين) فرحًا مسرورًا شاكرًا لما أنعم الله عليه. ثم استحضرَ الملكَ جفري جي دو لوزينيان) وأخاه البرنس أرناط رونو). وناولَ الملكَ جفري شربة من جُلاّب بثلجٍ، فشرب منها وكان على أشد حالٍ من العطش. ثم ناول بعضها البرنس أرناط. فقال السلطان للترجمان:"

ـ قل للملك: أنت الذي تسقيه!... وإلاَّ أنا ما سقيته!.

وكان على جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمِنَ على حياته ولم يعد يمسه مكروه. وكانت غاية الملك بإشراكه رونو بشرب الجلاّب معه أن يُرغم صلاح الدين على إبقاء رونو على قيد الحياة).

ثم أمرهم بمسيرهم إلى موضعٍ عُيّنَ لنزولهم، فمضوا وأكلوا شيئًا، ثم عاد فاستحضرهم ولم يبق عنده أحدٌ سوى بعض الخدم، واستحضرهم وأقعد الملكَ في الدهليز، واستحضر البرنس أرناط، وواقفه على ما قال. وقال له

ـ ها أنا أستنصر لمحمد عليه السلام.

ثم عرض عليه الإسلام، فلم يفعل. ثم سلَّ صلاح الدين النّمجاةَ وضربه بها، فحلَّ كتفه، وتمّم عليه من حضر، وعجّلَ الله بروحه إلى النار، فأُخِذَ ورُمي على باب الخيمة.

فلما رآه الملك وقد خُرِجَ به على تلك الصورة لم يشك في أنه يُثني به فاستحضره السلطانُ وطيّب قلبَه وقال:

ـ لم تجرِ عادةُ الملوكِ أن يقتلوا الملوكَ. وأمَّا هذا فإنه تجاوز حدَّه، فجرى معه ما جرى."النوادر السلطانية"ص. 103 ـ 104).

مراجع النص:

1-ابن جُبَيْر، رحلة ابن جبير، بيروت، دار صادر ، 1959.

2-ابن شدّاد بهاء الدين، النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفيّة دمشق سلسلة المختار من التراث العربي، رقم 10، اختار النصوص وقدّم لها الأستاذ محمد درويش)، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1979.

فهرس الأعلام

ابن جبير، أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير الأندلسي

ابن رشد

ابن شدّاد

إتيينيت، أرملة صاحب الكرك

ابن طفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت