وفي دمشق عاد الرحالة الأندلسي من جديد إلى قلب الحرب التي لم تهدأ قط بين صلاح الدين ورونو دو شاتييون منذ سنوات الرحلة ص 260). وهو لا يتمكن من رؤية السلطان"لأنه لا يأوي إلى راحةٍ، ولا يخلد لِدعةٍ، ولا يزالُ سَرجُهُ مجلسَهُ. إنَّا بهذه البلدة دمشق) نازلون منذ شهريْن اثنيْن وحلَلْناها وقد خرج لمنازلة حصن الكَرَك، وهو عليه محاصرٌ حتى الآن. والله تعالى يعينه على فتحه"الرحلة ص270). ويصف ابن جبير المعركةَ العظيمةَ التي نشبت آنذاك بين قوات المسلمين وجحافل الصليبيين التي تقاطرت من شتى أنحاء القلاع والحصون الصليبية لمجابهة سلطان دمشق ولمناصرة صاحبهم البرنس أرناط الرحلة. ص272).
وبعد إقامته في دمشق قصد ابن جبير بانياس الشام وكانت ثغر بلاد المسلمين وكان صلاح الدين قد استرجعها من أيدي الصليبيين. ومنها قادته قافلة الركاب إلى عكّة وكانت قاعدة مدن الإفرنج بالشام. وأبحر المركب بمسافرين يوم 18/تشرين الأول/1184 قاصدًا صقلية.
وانقطعت أخبار حروب صلاح الدين الأيوبي عن المسافر المغربي ونحن لا نجد لها أثرًا بعد ذلك في كتاب الرحلة. فالصفحات الباقية من الكتاب تصف أهوال الرحلة في طريق العودة.
وتصف عاصفة هائلة دمّرت المركب وألقت بمن فيه إلى أمواج البحر فأشرفوا على الغرق لو لم تنقذهم مراكب غليام ملك النورمنديين في صقلية. وهي تتحدّث عن أوضاع المسلمين في صقلية بعد أن غلبهم النورمان على أمرهم. ويذكر لنا ابن جبير فيما بعد كيف وصل إلى بلاده في الأندلس سالمًا بعد غيبة دامت عاميْن كامليْن وثلاثة أشهرٍ ونصفًا.
"ذكر وقعة حطّين المباركة على المؤمنين"