3/نيسان/1184) حجَّ خلالها وتردد على حلقات مساجد مكة وأجازه بعضُ شيوخها. وحين قرّر الرجوع إلى بلاده اضطر كذلك إلى سلوك طريق غير التي كان له أن يسلكها في الظروف العاديّة. ولم يكن يستطيع أن يعود إلى بلاده عن طريق عيذاب بعدما قاساه في مصر خلال قدومه إلى البيت الحرام وإثر نذره بأن لا يعود إليها ثانية. وكانت طريق الحجاز التي تمر بعقبة الأردن ماتزال مقطوعة بسبب الحروب الدائرة في منطقة البلقاء وبسبب أعمال البرنس أرناط المجرمة. وكان على جميع الحجاج الشاميين والأتراك السلوقيين من منطقة قونية وأرمينية الصغرى) أن يتحوّلوا عن طريق الشام وأن يتخذوا طريق العراق اتقاء لشروره. فانضم المسافر الأندلسي إلى الموكب العراقي مع الحجيج الشامي والتركي والخراساني والمَوَاصلة. وبعد زيارة مسجد الرسول في المدينة قطع الموكبُ وادي الرُّمة ثم صحراء نجد قاصدًا الكوفة في جنوب العراق. ومنها الحِلّة فبغداد حاضرة العبّاسيين. وهناك انفصل حج خراسان ونيشابور وبخارى وسمرقند وبلاد ما خلف النهر عن المحفل الكبير.
وبقي فيه حجُّ الشام والموصل وأرمينيا وكيليكيا"وأرض الأعاجم المتصلة بالدروب"الرحلة ص 206) ثم قطع الموكبُ سامرّاء وتكريت والموصل ونصيبين ورأس العين وحرّان ومنبج. وعندها دخل المسافرون ضمن الأراضي الخاضعة لسلطان صلاح الدين الأيوبي. وقطعت القافلة بهم بزاعة وحلب وحماة وحمص ثم ألقت رحالها في دمشق في 5/تموز/1184.