ونهض صلاح الدين يوسف للأمر. وأمر أخاه الملكَ العادل نائبه على مصر بالتصدي لهذه العصابات المجرمة. فسيّر هذا إليها الحاجب المعروف بلؤلؤ. فلحق الأسطول المصري بأسطول القراصنة الفرنجة قبالة جدة. وأغرقَ سفنَ الصليبيين. ولوحق قطاع الطرق الذين كانوا ما يزالون في بر مصر أو في بر الحجاز وأُخِذوا. ومن نجا منهم من الموت قتلًا خلال المعارك أُرسِل إلى كبرى المدن الإسلاميّة في مصر وسورية حيث قُتِل فيها على رؤوس الأشهاد. ولقد كان ابن جبير قد بلغ لتوه الأراضي المصريّة حين وصلت طائفة من هؤلاء الأسرى"ولما حللنا في الإسكندريّة في الشهر المؤرّخ ـ أ قام ابن جبير فيها بين 26/آذار/1183 و3/نيسان/ عاينّا مجتمعًا من الناس عظيمًا بُروزًا لمعاينةِ أسرى من الروم أُدخلوا البلد راكبين على الجمال ووجوهُهم إلى أذنابهم وحولهم الطبول والأبواق"الرحلة ص34). ويذكر ابن جبير أن منهم من وُجّه إلى مكة والمدينة.
وأما رونو دو شاتييون فإنه تمكن من النجاة بنفسه قبل أن تصل قوات صلاح الدين إلى أيلات فالتجأ إلى قلعة الكرك المنيعة. وحاصرته قوات صلاح الدين فيها مرّات عديدة في نهاية سنة 1183 وخلال سنة 1184 ولكنها اضطُرت إلى الانسحاب حين جاءت جيوش الملك بودوان لنجدة أمير البلقاء. ويذكر ابن شدّاد في مواقع كثيرة من كتابه"النوادر السلطانيّة والمحاسن اليوسفيّة" (2) أخبار هذه المعارك الضارية بين صلاح الدين وعدوّه اللدود ص 78 ـ 82).
وبقي ابن جبير في جوار البيت العتيق في مكة ثمانية أشهر من 3/آب/1183 إلى