وكان دور الأراتقة في عهد ابني أرتق مهمًا في الصراع السياسي في بلاد الشام عامة وفلسطين خاصة. وقد شاركا في معركة أنطاكية ضد الصليبيين، التي خسر فيها المسلمون سنة 491هـ/1097م. ولكن إمارة الأراتقة لم تدم طويلًا، فقد استغل الفاطميون ضعفهم بعد معركة أنطاكية، فهاجموا القدس بقيادة أمير الجيوش المصرية الأفضل بن بدر الجمالي، في السنة ذاتها واستولوا عليها بعد أربعين يومًا من صمود الأراتقة (3) . ومما لاشك فيه أن ما فعله الفاطميون في هجومهم على القدس في تلك الظروف الحرجة، كان له أثره في إرباك السلاجقة، وبالتالي تشجيع الصليبيين على المضي قدمًا في مهاجمتهم للمدن الإسلامية (4) . وكانت القدس في مقدمة هذه المواقع التي زحف إليها الصليبيون، ولم يستطع الفاطميون الدفاع عنها والمحافظة عليها. وتمكنت الحملة الصليبية الأولى من أخذها من الفاطميين في شهر رمضان من سنة 492هـ/ تموز 1098 (5) . وأعقب الاحتلال قتل آلاف من المسلمين الأبرياء، ومنهم جماعات كثيرة من الأئمة والعلماء، والعباد، والزهاد، الذين فارقوا أوطانهم، وجاوروا ذلك الموضع الشريف عند المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة (6) .