وقد أقطع تتش القدس وأعمالها إلى أحد قادته، وهو أرتق بن أكسب التركماني ليحكمها (1) ، وأصبحت فلسطين في عهد هذا القائد، وابنيه من بعده، كيانًا سياسيًا له شخصيته المستقلة إلى حد ما. وقد ارتبطت طموحات الأراتقة مع طموحات أهل فلسطين التواقة إلى تكوين مارة متميزة عن القوى السياسية المحيطة بها. ودامت هذه الإمارة أكثر من عقد من الزمن، من سنة 479-491هـ/ 1086-1097م (2) .
وشهدت القدس فترة من الهدوء في عهد أرتق بن أكسب، الذي استقر في إقطاعه، وابتعد عن التدخل في النزاعات بين أمراء السلاجقة أو غيرهم، واتبع سياسة متسامحة إزاء النصارى الموجودين في القدس. وبعد وفاته عام 484هـ1097م. ويبدو أن القدس تمتعت في عهدهما أيضًا بشيءْ من الهدوء والاستقرار، الذي انعكس على الحياة العلمية في المدينة، كما وصفها ابن العربي الذي زارها في عهدهما، والتقى فيها مجالس الشيخ الطرطوشي، كما سنرى لاحقًا.