فهرس الكتاب

الصفحة 18682 من 23694

في كلِّ لغات العالم (حتى المفردات العربيّة غير القرآنيّة) تُعد الكلمة واحدةَ المعنى الأولى لوصف الشيء، فهي اللبنة الأولى التي لا تتجزّأ في بناء الجمل والنصوص، فقد قام البشر في صياغة هذه الكلمة دون أيِّ اعتبارٍ لمعاني الحروف التي تُكوّن هذه الكلمة.. ولذلك نرى أنّ الشيءَ الواحد يُسمَّى (كاسم ذاتٍ) بأسماء كثيرة داخل اللغة الواحدة..

بينما في اللغة الفطرية الموحاة من الله تعالى، فإنّ اللبنة الأولى للمعنى هي الحروف وليس الكلمات وبالتالي يكون معنى الكلمة عبارةً عن مجموع معاني حروفها، بالترتيب المحدد داخل هذه الكلمة..

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، من خلال ورود الحروف النورانيّة في بداية بعض سوره، كحروفٍ مقطّعةٍ أتى بعضها بآياتٍ مستقلّةٍ.. فالدلالات التي تحملها هذه الحروف المقطّعة، هي معاني هذه الحروف، بشكلٍ مستقلٍّ عن ارتباط الحرف النوراني مع حروفٍ أُخرى..

ولنبدأ برهاننا في إثبات فطريّة المفردة القرآنيّة، من البرهنة على أنّ الحرفَ داخل هذه المفردة هو اللبنة الأولى للمعنى الذي تحمله هذه المفردة.. وبالتالي علينا أن نبرهن على أنّ الحرفَ داخل المفردة القرآنيّة له خصوصيّتُه الخاصّة به من المعنى، وليس مجرّدَ واحدة لفظ صوتي كما هو الحلل في المفردات الوضعيّة..

لو قمنا بإحصاء عدد مرّات ورود كلِّ حرفٍ من حروف القرآن الكريم، وقمنا بترتيب هذه الحروف حسب عدد مرّات ورودها، ترتيبًا تنازليًّا، ابتداءً من الحرف الأكثر ورودًا وهو الألف، وانتهاءً بالحرف الأقلّ ورودًا وهو حرف الظاء، ولو اعتبرنا ترتيبَ ورودِ الحرف في القرآن الكريم -وفق هذا المعيار -هو ذاته القيمة العدديّة لهذا الحرف، لحصلنا على الجدول التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت