فآدم عليه السلام علّمه الله تعالى الأسماءَ كلَّها، فلا يُوجَد شيءٌ في الكون إلاّ علمه اسمَه، والقرآن الكريم نزل تبيانًا لكلّ شيءٍ، فلا يُوجد شيءٌ في الكون إلاّ وله في القرآن الكريم تبيانٌ، ومن الطبيعي أن تكون التسميةُ الحقُّ (التسمية المطلقة) لهذا الشيء من جملة هذا التبيان..
وهكذا نرى أنّ القاسمَ المشترك بين هاتين الصورتين القرآنيّتين، هو المفردة القرآنيّة، كمفردة فطريّة موحاة من الله تعالى..
ولقائلٍ أن يقول.. هناك الكثير من الأشياء في هذا الكون لا نجد لها تسميةً في القرآن الكريم، فكيف تكون المفردات القرآنيّة تبيانًا لأسماء جميع الأشياء في هذا الكون؟.. نقول.. التسميةُ الحقُّ للشيء هي التسمية التي تصفه وصفًا مطلقًا متعلّقًا بعلم الله تعالى المطلق بحقيقة هذا الشيء، لا بتصوّراتنا المتناقضة حول حقيقته، وبالتالي فلربّما تصف المفردة القرآنيّة الواحدة ملايين الأشياء الموجودة في هذا الكون، لأنّ هذه الأشياء من منظار علم الله تعالى المطلق بينها من القاسم المشترك من الصفات ما تصفه هذه المفردة القرآنيّة وصفًا مطلقًا.. فأبجديّة الصفات (من منظار علم الله تعالى المطلق) للأشياء الموجودة في الكون تصفها وصفًا مطلقًا المفردات القرآنيّة..
.. وهكذا.. فقد نزل آدم عليه السلام بالمفردات القرآنيّة من السماء إلى الأرض، وحافظت على هذه المفردات أمّةٌ أميّةٌ حتى نزول القرآن الكريم مصوغًا من تلك المفردات، وبالتالي تمّ الحفاظ على هذه المفردات حتى قيام الساعة..
قد يبدو هذا الكلام ضربًا من الخيال.. وبالتالي فللبرهنة على صحة هذا القول، لا بُدّ من دليلٍ مجرّدٍ عن المسألة الإيمانيّة، ومجرّدٍ عن متاهات التاريخ، ومجرّدٍ عن أيّ اعتبارٍ بشريٍّ..