فهرس الكتاب

الصفحة 18568 من 23694

وخلاصة القول: أنّ لفظة رب) قد اكتسبت دلالة لغوية عن طريق دخول السوابق واللواحق، فإذا سُبقت بالألف واللام الرب)، أصبحت دلالتها خاصة بالله في عُرف أهل السنة والجماعة؛ لأن"اسم الرب له الجمع الجامع لجميع المخلوقات، فهو رب كل شيء وخالقه والقادر عليه، لا يخرج شيء عن ربوبيته، وكل من في السموات والأرض عبد له في قبضته وتحت قهره" (85) ، خلافًا لما كان عليه الجاهليون من إطلاق لفظة الرب) على المَلِك. أما إذا جاء بعدها لواحق مثل ياء المتكلم ربي)، فإن دلالتها الشرعية موطن خلاف بين العلماء: أهي خاصة بالله وحده، أم يشترك في التعبير بها غيره؟. والراجح: توظيف دلالتها في حالة إسنادها إلى ياء المتكلم إلى الخالق وغيره؛ لأن النهي الوارد في الحديث للأدب وكرامة التنزيه، لا للتحريم، ولأن المراد من النهي: عدم الإكثار من استخدامها، واتخاذها عادة شائعة (86) ، وعدم تطويعها لإهانة المملوك وازدرائه، فإذا قال العبد مخبرًا: هذا ربي، فذلك جائز؛ لأن المحذور منتف، وهو الإذلال؛ لأنه هو الذي نسب إلى نفسه ذلك (87) . ولعل الأنسب والأحوط: التعبير بلفظة مولاي وسيدي)؛ حيث إنهما موطن التوجيه النبوي، وحيث إنهما مناسبان في مقام التعبير والاعتراف بولاية وسيادة الآخرين، وخاصة أن مثل هاتين اللفظتين أصبحتا شائعتين ذائعة في الأوساط الاجتماعية ذات الجاه الكبير والسمعة العالية، فضلًا عن استخدام البسطاء لهما في مقام الأدب والتشريف؛ لأن السيد في عُرف العرب: من إذا حضر هيب، وإذا غاب اغتيب، ومن يتحمل أذى قومه، وينفق عليهم من ماله (88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت