فهرس الكتاب

الصفحة 18532 من 23694

ويرى الباحثون اللغويون أن اكتشاف اللغة السنسكريتية وتطبيق المنهج المقارن هما عاملان أساسيان في تثبيت وتطوير الدراسات اللغوية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وبعدها، وظل المنهج المقارن مسيطرًا في ميدان البحث اللغوي إلى أن ظهرت النظرية التطورية الداروينية في حدود 1870م). وتأثر بها علماء اللغة كغيرهم، وزعمت أن اللغة كسائر الكائنات الحية الطبيعية المتغيرة ولا سيما عالم الحيوان والنبات تشهد تغيرات وتطورات، مثلها مثل كل الكائنات تولد ألفاظ وتموت ألفاظ.

وأثبت الألمان جدارتهم في تطوير البحث اللغوي خلال القرن التاسع عشر كغيرهم من الفرنسيين والإنجليز.

وما إن دخل القرن العشرين حتى شهد الدرس اللغوي منعطفًا جديدًا، ودراسة معمقة، وتطويرًا في المنهج والأسلوب، وبخاصة عندما ظهر العالم اللغوي السويسري فرديناند سوسير Saussure) 1857-1913) الذي يعتبره الدارسون المحدثون الإمام والمعلم الحقيقي الذي فجر الدرس اللغوي، وفهم اللسانيات على حقيقتها، ووضح اختصاصاتها، وبين مناهجها وحدودها، وهو من رفع شعار دراسة اللغة لذاتها ومن أجل ذاتها.

إن بحوث دوسوسير اللغوية اللسانية أصبحت تشمل جميع قطاعات اللغة على حد سواء، كالأصوات والنحو، والصرف، والمعجم، والدلالة مستفيدًا من مناهج البحث اللغوي الذي سبقته كالمنهج التاريخي، والمنهج المقارن، والوصفي الذي كان العمود الفقري في أبحاثه اللغوية.

ومن الأعمال الجليلة التي قام بها هذا العالم المعاصر، دراسته للسانيات العامة وتوصُّلُه على تحديد خصائص ومفاهيم كل من اللغة Langage والكلام Parole، والتي تدخل في جوهر الدرس اللساني أو الثنائية اللسانية، واللسانيات عنده هي منظومة اجتماعية، ودعا إلى دراسة اللسان لأنه اجتماعي وعرفي (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت