تأثر دوسوسير في دراسته بإميل دوركيم، العالم الاجتماعي الفرنسي الذي كان صديقًا له (13) في مسألة اللغة باعتبارها ظاهرة اجتماعية، وكان دوسوسير أول لغوي في زمانه قدم دراسة لغوية مستوفية تخص الدال والمدلول"الكلمة"لفظًا ومعنى، ورأى أنهما بمثابة وجهين لعملة واحدة لا يمكن أن ينفصلا. كما بحث في مسألة التزامن أو التعاقب وهي ثنائية تتعلق بالمناهج اللسانية منذ نهاية القرن العشرين الميلادي، والبحث اللغوي يشهد تقدمًا ورقيًا أكثر من أي وقت مضى، بفضل تضافر جهود عدد كبير من اللغويين الأوربيين والأمريكيين وحتى الروس منهم، ومع مطلع القرن العشرين وشيوع المنهج الوصفي في الدراسات اللغوية أعطى انتعاشًا للدراسات اللغوية لم يسبق له مثيل من قبل وتوسعت مجالاته إلى أن عرف طرائق عصرية في الدراسات الجديدة مثلما هو قائم عند نعوم تشمسكي حاليًا والنظرية"التوليدية التحويلية"أو صاحب البنى التركيبية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومدى تأثيرها في اللغويين المعاصرين في أنحاء العالم.
وفي ظل تقدم الدراسات اللغوية العربية الحديثة، واتضاح مناهج البحوث اللغوية، وتعددها بتعدد المدارس الغربية، كان تأثير جيل كبير من الشباب العربي في المشرق العربي سباقًا للاستقاء من منابع تلك البيئة الغربية قبل المغاربة.
وكانت مصر وبلاد الشام سباقتين تأثرًا مباشرًا أو غير مباشر، فالتأثير المباشر يعود تاريخه في حقيقة الأمر منذ أن أوفد محمد علي والي مصر في مطلع القرن الثامن عشر أول بعثة علمية إلى باريس، ولندن، وظلت هذه الرحلات قائمة حتى وقتنا الحالي.
والتأثير غير المباشر كقيام المعاهد والمنتديات في بلاد الشام، ومصر وإنشاء جامعات غربية بتدعيم مادي مع الاحتكاك بين الثقافتين العربية والغربية، كلها تعتبر عوامل رئيسية ومؤثرة في الجيل العربي الجديد في المشرق العربي ومغربه بأي طريقة كانت.