فهرس الكتاب

الصفحة 18530 من 23694

د-وكان العرب كغيرهم من الأمم السابقة سباقين لدراسة لغتهم، بعد أن استقر الدين الإسلامي واعتنقوه عقيدة في عبادتهم، فكان أن اهتموا بوضع ما يحفظ المصحف الشريف ويصونه أثناء تلاوته وحفظه خشية الوقوع في اللحن والتحريف، والتصحيف، في زمن أخذ فيه الاختلاط يعم الجزيرة العربية بين الأعجام والعرب الخلّص بسبب وحدة الإسلام، ولم يلبث الرجال المخلصون لعقيدتهم الإسلامية، والغيورون على لغتهم العربية التي بها نزل القرآن الكريم، أن دفعتهم فطرتهم الذاتية وإيمانهم القوي، فهبوا لوضع قواعد نحوية في بادئ الأمر كمرحلة أولى لتصون الألسنة من الوقوع في اللحن الذي أخذ يتفشى حتى في بيوت الأشراف من العرب وعلماء الأدب.

وكانت دراستهم للعربية قد انطلقت في بداية أمرها من الظاهرة الصوتية النحوية المتمثلة في تنقيط الإعراب زمان أبي الأسود ت 69هـ) بداية لمرحلة سوف تكون مرحلة الازدهار للدرس اللغوي في جميع خصائصه وتخصصاته، من دراسة مفردات أو دلالة، ونحو وصرف ودراسة صوتية، وبلاغية أو غيرها كالتي تخدم العربية وكتاب الله، لأن هذه الفترة شهدت الإقبال على دراسة العلوم الدينية من تفسير لكلام الله، والوقوف على غريب القرآن، ودلائل الإعجاز الربّاني، مع ظهور القراءات القرآنية، فكانت مسألة الدراسات اللغوية المرتبطة مكملة بل هي في خدمة العلوم الدينية، وظهور رجال كثيرين برعوا وتفوقوا في التأليف والتقعيد اللغوي والصوتي والبلاغي: نذكر بعضهم على سبيل المثال لا الحصر، كالخليل بن أحمد الفراهيدي ت 175هـ)، وسيبويه ت 180هـ)، ويونس بن حبيب 183هـ) مرورًا بأحمد بن فارس ت 312هـ)، وابن جني ت 395هـ)، وعبد القاهر الجرجاني ت 471هـ)، والزمخشري ت 538هـ)، والسكاكي ت 626هـ)، وغيرهم ممن قدموا خدمات جليلة للعربية ومجالات الدراسة بصفة عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت