واليونانيون هم بدورهم درسوا لغتهم دراسة صوتية وصفية، وكانت دراستهم للغتهم تكاد تكون متزامنة مع دراسة الهنود، دون أن نجد في الكتب اللغوية أية إشارة تأثر الأولى بالثانية بعكس تأثير الرومان في الإغريق.
ويلتقي الدكتور أحمد مختار عمر، والدكتور محمود السعران حينما يتناولان الدرس اللغوي عند اليونان (8) بحيث يؤكدان أن التفكير اللغوي عند اليونانيين بدأ مرتبطًا بالفلسفة، وكان اللغويون الأوائل فلاسفة والبداية الحقيقية لدراسة لغتهم كانت منذ زمان،"أوربيدس 480-406ق. م"الذي فرق بين حروف العلة والحروف الصحيحة، ثم جاء بعده"أفلاطون حوالي"428-347ق. م"ويعرض التحليل الصوتي لوحدات التقطيع الثاني في حواره كراتيل Cratyle وجاء بعده"أرسطو 384-322 ق.م"وتناول التحليل الصوتي في كتابه"فن الشعر"وعرف الصوت"الحرف"و حدوثه في اللسان والشفتين الخ... غير أن دراسة الإغريق للغتهم كما يزعم جورج مونين (9) كانت تتركز على بنية اللغة ونشأتها ولم تكن هذه الدراسة مهتمة بتطور اللغة وتنوعها."
ج-الرومان تلامذة اليونان وورثتُهم، إليهم يعود نقل بحوث اليونانيين اللغوية، وكان اليونانيون مقلدين أكثر منهم مبدعين ومجددين، ومن أشهر نحاتهم"فارو Varron"الذي عاش"في القرن الأول ق. م".
ثم"دوناتوس Donatus"الذي عاش في القرن الرابع الميلادي"وبرع في صناعة النحو"ثم"بريسكيان Priscien الذي عاش في القرن السادس الميلادي"صاحب كتاب اللغة (10) .