والحقيقة أنّ هذا الكلام مقبولٌ إلى حدٍّ بعيدٍ جدًّا، إذا نحن فهمنا أنّ المقصود من الأيدي هو المعنى اللّغويّ والحسّيّ وحسب، أمّا لو فهمنا منها أنّها الأداة الّتي تصوغ العمل الفنيّ بالصّورة الّتي يستقبلها المتلّقي، لما أمكننا تجاوز هذا المعنى إلى أبعد منه، فغير خافٍ أنّ اليد هي الّتي تصوغ فنون النّحت والتّصوير والعمارة والنّقش والعزف.... ولكن ثمّة فنونٌ لا تلعب اليد فيها إلاّ دورًا ثانويًّا، يمكن إغفاله في بعضها، كالشّعر على سبيل المثال، والغناء... على أن ذلك كلّه ليس لليد فيه سوى تشرّفها بكونها أداةً تجسّد إرادة النّفس الملهمة، وقد أشار الفيلسوف إلى ذلك. ولمثل هذا نفى سنتيانا- Santayana أن يكون"النّشاط البشريّ والفنّ قد نشأا مستقلّين عن أوجه النّشاط البشريّ الأخرى، بل إنّهما نشأا مترابطين لتحقيق قيمه الجماليّة والعمليّة والنّفعيةّ" (10) .
الفنُّ والإلهام