فهرس الكتاب

الصفحة 18496 من 23694

وحتّى لا نطلق العنان للتّأويل واستيلاد المعاني من هاتين العبارتين، يكفي أن نشير إلى أمرٍ على غاية الوضوح فيهما: ففي الفنون ماهو نافعٌ وماهو ضارٌّ، وبالعقل والنّظر، لا بالحدس الجمالي والفنّي، ندرك مثل هذه الأمور، وبالاستدلال والمحاكاة العقليّة نرسم ونخطّط لتجنّب الضّرر وتلافيه، والاستفادة ممّا يمكن الاستفادة منه من الفنون.

ويبدو جليًّا ما للمزيّة الثّالثة من أثرٍ فاعلٍ ومهمٍّ، يفصح عن ذاته بذاته في الفنّ، إنّه وبهذه الكلمات القليلة الواضحة المعنى، يميط السّجوف عن آليّة العمل الفنّيّ، فهو يبيّن كيفيّة انتقال الفنّ من القوّة إلى الفعل، أي من الحالة الكمونيّة التي يكون الأثر الفنّيّ فيها مجرّد فكرةٍ قابعةٍ في أعماق النّفس، ثمّ لتقدحها شرارة الإلهام، وتنتقل بها إلى حالة التّجسّد... هذا الانتقال يتّخذ الأيدي وسيلةً مباشرةً له. دون أن يفترق في ذلك بكبير بونٍ عمّا أكّده أوجست رودان -A.Rudan من"أنّ الفنّ ليس إلاّ شعورًا أو عاطفةً، ولكن بدون علم الأحجام والنّسب والألوان، وبدون البراعة اليدويّة، لابدّ من أن تبقى العاطفة- مهما كانت قوّتها- مغلولةً مشلولةً" (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت