فهرس الكتاب

الصفحة 18485 من 23694

فهذا البيت المرعب ـ يؤكد بقوة تمرده ومخالفته لكلّ مفروض على الذات من خارجها، لاقتناعه أنه تحت جناح التمرد تولد الثورة. ومن هنا كان المجون دافعًا، وكان موقفه من الحياة يتحدد من خلال رؤيته للخمرة ـ هذا العالم السحري العجيب في نظره، فالخمرة بديل لوجوده الذي يضنيه ويؤرقه، كيف لا وهو الشاعر المثقف الغزير العلم والمعرفة، المعتدّ بذاته، والذي لم يكن مقتنعًا بواقعه، ولم يكن يشعر بالأمن والأمان، وكان يعيش في حالة إفلاس وفقر يرافقها عُقوق وهجران من معاصريه، ولذا فهذا يشكو انعدام القيم، وسوء السلوك حتى إنه يرى أن أهم تجربة أسدتها إليه الحياة هي ضرورة اليأس من أولئك الذين قطعوا خيوط الوفاء والمودة بينهم وبينه. يقول: ( [20] ) ... إنَّ الغنى ويحَكَ في الياس

عليك باليأس من الناس

كم صاحبٍ قد كان لي وامِقًا ... إذ كان في حالات إفلاس

أقولُ لو قَدْ نال هذا الغنى ... أقعدني حُبًا على الراس

حتى إذا صار إلى ما اشتهى ... وَعَدَّهُ الناسُ من الناس

قَطَّعَ بالقِنطِيرِ حَبلَ الصَّفا ... مني، ولمَّا يرضَ بالفاس

لكنه الفنان الإنسان الذي وجد عزاءه في أمرين عوضاه عن منغصات القوم، هما الحب والصفاء، وعشق الجمال: ( [21] ) ... أمران ما فيهما شُربٌ ولا أكلُ

إنَّي امرؤٌ هِمَّتي والله يَكلَؤنِي

حُبُّ النديم وما في الناس من حَسَن ... كفيِّ إليه إذا راجَعتُهُ خَضِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت