ففي الزواج صونٌ لعفة الفتاة، وحفظٌ لسمعتها: ... تكونُ به من المتحرمات
وما حَفِظَ الخريدةَ مثلُ بعلٍ
يحوط ذمارها من كل خطب ... ويمنعها مصاعبَ مُقْرمَاتِ ( [20] )
*** ... لا تلدُ الناسَ ولا تحْبَلُ
ومما يؤخذ أيضًا على المعري كرهه للنسل، وتمنيه أن لا تحبل النساء ولا تلد:
فليت حواءَ عقيمًا غدتْ
وإن كنت أظن أنه لم يقل هذا بدافع من كرهه للنسل، وإنما قاله من قبيل الإشفاق عليه من صعوبات الحياة، ومخافة أن تصيبه عاهة تؤثر في حياته وتعطل مسيرتها الإنسانية، كما حصل معه. أو لاعتقاده أن المرأة غير قادرة على تهذيب أخلاق الأولاد، وإصلاح سرائرهم. أو لأنه صادف في حياته بعض النساء غير المنصفات: ... أنْ لسنَ في الوُدِّ منصفاتِ
ومن صفات النساء قدمًا
وغير الوفيّات: ... في زمن الفقد والوفاة
وما يبين الوفاء إلا
إلى أن يقول: ... بهن يُضيَّع الشرف التليد
ألا إنَّ النساء حبالُ غي
ووصلت به القسوة على النساء حدًا كان يطمح فيه إلى أن يطلق آدمُ حواء، لتطهر الأرضُ من رجس النسل البشري وشروره: ... أو كان حرَّمَها عليه ظِهارُ
يا ليت آدمَ كانَ طلَّقَ أمَّهُم
وإذا كان المعري قد أيد الحاكم بأمر الله الفاطمي، في موقفه من النساء وسدِّه عليهن الأبواب والمنافذ، وقال: ... إنَّ الغواني جمةٌ تبعاتها
لا تتبعنَّ الغانيات مماشيًا
واحذر مقال الناس إنك بينها ... سرحانُ ضأنٍ حين غاب رعاتُها
فلأنه على ما يبدو كان متيقنًا من تردي الأخلاق في تلك الفترة من الزمن، وهو الذي كان ينشد الكمال الإنساني في الحياة. ... أجنى لما يغتالُه من صهره
وهنا يبتدرنا سؤال: ترى هل اقتصر شعر المعري في المرأة على هذه القسوة؟ الجواب بالتأكيد، لا. فالمعري كان رفيقًا بالمرأة حانيًا عليها، وهو الذي يقول في كتاب الفصول والغايات: (امسح دمع الباكية بأرفق كفيك) ( [21] ) .
وهو الذي يصف حضن الأم بأفضل المهاد: فأمك حجرها نعم المهاد
وهو الذي ملأ بالمرأة أرجاء الجنة في كتابه رسالة الغفران.