فهرس الكتاب

الصفحة 18463 من 23694

ويشير إلى الرجال ألا يأمنوا على النساء أي رجل مهما كان قريبًا: ... ما في الرجال على النساء أمينُ

لا يأمنن على النساء أخٌ أخًا

أما عن المرأة في شعر المعري فإنه حديث ذو شجون، لقد اتفق معظم الباحثين في أدب أبي العلاء على أنه عدوٌ المرأة الألد، وأنَّ علاقتَه بها اتسمت بالغلو والإسراف، مثلما اتسمت عزلتُه وبعدُه عن الناس. (( فقد قضى على الغريزة المقيمة في الجسد الإنساني، وهدم الحياة بامتناعه عن الزواج وكرهه للنسل والأسرة والتزامه بنظام زهدي تقشفي بعيد عن طبيعة الزهد الإسلامي، قسا فيه على نفسه قسوة لا يستدعيها شرع أو منطق أو عقل. وألزم نفسه بما لا يلزم ولا يتفق مع الدين، وحرم على نفسه الطيبات التي أحلها الله من شراب وطعام ونساء"( [19] ) . ... وخلّوا كتابة وقراءهْ"

وقد استند الباحثون في اتهامهم إلى بعض أشعار أبي العلاء التي يدعو فيها إلى عدم تعليم الفتاة الكتابة والقراءة، وتدريبها عوض ذلك على الغزل والنسج والخياطة:

علموهنَّ الغزل والنسجَ والرّدنَ

فصلاةُ الفتاة بالحمد والإخلاص ... تُجزي عن يونسٍ وبراءهْ

تهتكُ السترَ بالجلوس أمام الستر ... إن غنت القِيانُ وراءه

وفي رأيي أنّ أبا العلاء في هذا الطلب كان يروم مصلحة الفتاة في ذلك الزمن، خوفًا عليها من تجار الرقيق الذين يسعون وراء الفتيات المتعلمات لتدريبهن على حفظ الشعر وتعلم الغناء والعزف، ليتم بيعهن جواري لمن يملك الثمن الأعلى. ... فألْزِمَنْها البيت والمغزلا

وزيادة في الحرص على شرف الفتاة وكرامتها، يوصي بضرورة جلوسها في المنزل وتعليمها مهنة الغزل، ويقول:

إن نشأت بنتُك في نعمة

لقد أراد المعري بهذه الدعوة الجريئة أن يتيح للمرأة فرصة التحرر من رق القيد الاقتصادي الذي يكبلها ويجعلها تحت رحمة الرجل: أبًا كان أو أخًا أو زوجًا. ... وخَوِّف ابنك من نسل وتزويج

وقد تمثل المعري في شعره المثل الشعبي:"اخطب لبنتك قبل ابنك". وطالب الأب بتنفيذه:

واطلب لبنتك زوجًا كي يراعيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت