وهذا يعيدنا إلى ما ذكره العلامة محمد كرد علي في كتابه خطط الشام، من (أنَّ أحد الواقفين فكَّر برعاية الطيور فشرط صنع آنية توضع في رؤوس المآذن وتملأ بالحب فيلتقط منها الطير ما يشبعه في أيام القحط أو البرد الشديد) ( [18] ) . ... فلا تأخذ بها أبدًا كعابا
ومن فرط محبة أبي العلاء للحيوانات وشدة اهتمامه بها، يدخلها الجنة مع الأبرار والصديقين، أثناء حديثه عنها في رسالة الغفران.
ومن المسائل الاجتماعية التي شغلت بال المعري ونقدها في شعره، مسألة تعدد الزوجات.
فيوصي بأن يحتفظ الرجل بزوجته الأولى، ولا يستبدل بها أخرى:
إذا كانت لك امرأةٌ عجوزٌ
فإن كانت أقلَّ بهاءَ وجهٍ ... فأجدِر أن تكون أقلَّ عابا
ويعيب عليه الزواج المتكرر: ... فقد بات في الإضرار غيرَ سديدِ
ومَنْ جمع الضَّراتِ يطلبُ لذةً
ويهزأ منه: ... وقال لزوجه يكفيكِ ربْعِي
تزوَّجَ بعد واحدةٍ ثلاثًا
فيُرضيها إذا قنعتْ بقوتٍ ... ويرجُمُها إذا مالت لِتِبْعِ
ومن جمع اثنتين فما توخَّى ... سبيلَ الحقِ في خمسٍ وربعِ
ويحثه على الاكتفاء بزوجة واحدة: ... بنفسك، فالتوحيدُ أولى من العدل
إذا كنت ذا ثنتين فاعدل أو اتحد
وينصحه بالاكتفاء بزوجة واحدة، حرصًا على راحته: ... إلى أخرى تجيء بمؤلمات
وواحدة كفتك فلا تجاوز
ومن العادات الاجتماعية التي ذمها المعري، عادة ذهاب النساء إلى حمام السوق: ... بتحريمه من قبل أن يفسدَ الناسُ
ولا تلجي الحمَّامَ قد جاء ناصحٌ
تخافين شيطانًا من الجن ماردًا ... وعندَكِ شيطانٌ من الإنسِ خناسُ
وعادة شرب الخمرة التي كان يعتبرها سببَ البلايا والشرور: ... فتوقَّينَّ هجومَ ذاكَ البابِ
البابليةُ بابُ كلِّ بليةٍ
وينتقد المسيحيين لإباحتهم شرب الخمرة، وينكر على من قال منهم إنَّ المسيح عليه السلام هو الذي أباح شربها. ... وبيتها أولى بقربانها
كما ينتقد تقرب النساء المسيحيات من رجال الدين، وتقديمهن القربان، فيقول:
راحت إلى القس بتقريبها