فعلى صعيد الاستخدام الصوتي كثَّف القطامي من استخدام حرف الهمزة، متكئًا على خصوصيتها الصوتية المؤثرة، فالهمزة:"انفجار صوتي يثير انتباه السامع، فاستعملها العربي في مقدمة معظم أحرف النداء. كما يدل صوتها الانفجاري على الحضور والبروز، فتصدرت ضمائر المتكلم والمخاطب، وما إلى ذلك.." ( [74] )
إذًا لم يكن وليد المصادفة استهلال الشاعر قصيدته بحرف الهمزة، بل واشتمال البيت الأول أيضًا على أربعة حروف همزية.
ومن نماذج الاستخدام الصوتي تكرار حروف بعينها في الشطر الواحد، وأحيانًا في البيت الواحد، من ذلك على سبيل المثال:
ورود حرف"اللام"وهو حرف الروي ست مرات في البيت الأول، وحرف"الطاء"خمس مرات.
ورود حرف"التاء"ثلاث مرات في الشطر الأول من البيت الثاني.
ورود حرف"النون"أربع مرات في البيت الخامس.
ورود حرف"الياء"أربع مرات في البيت السادس.
وعلى هذه الشاكلة تتكرر بعض هذه الأحرف وسواها في ثنايا الأبيات، مما يحقق إيقاعًا موسيقيًا داخليًا، ليس قائمًا على البحر والقافية، بل على الحركة الداخلية القائمة على تردد الحرف نفسه واختلاف حركاته في البيت الواحد، فالموسيقا تسير في صعود وهبوط وفق الحركات الداخلية للحروف متلائمة مع الإيقاع العام؛ من ذلك ما نجده من ورود حرف اللام في البيت الأول ست مرات بحركات متعددة:
إنا محيوك فاسلمْ أيها الطَّلَلُ
فاللام ابتداءً وردت مفتوحة واختفت وعادت مفتوحة ومضمومة ثم اختفت، ثم جاءت مكسورة واختفت، إلى أن عادت مضمومة مشكلة حرف الروي للقصيدة. ... إلاَّ وهم خير من يحفى وينتعلُ
كما تجلى النغم الداخلي وفق مظاهر أخرى نتلمسها بتردد ألفاظ بعينها في ثنايا الأبيات، مثل قوله:"إلا وهم، كم، إذ لا، فلا هم، هم" ( [75] ) .
36-أما قريش فلا تلقاهم أبدًا
37-إلاَّ وهم جَبَل الله الذي قصرتْ ... عنه الجبالُ فما سوّى به جَبَلُ
40-كم نالني منهم فضل على عَدَمٍ ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتملُ