وعندما أوشك الأمل يلوح بالأفق بدا وجه"علية"مشرقًا يملأ الآفاق بعبيره الأخاذ، مقترنًا بذكر البرق؛ والبرق مصدر للمطر، والمطر حياة الأرض، وحياة الأنفس، ومن ثمَّ كان ارتباطه باسم علية موحيًا بأنها رمز للأمل، لحياة الشاعر، ويدعِّم ذلك امتزاجه بريا طيبة، مضمخًا بالندى وشذى الخزامى، كناية عن سمو العطاء وسخائه: ... أم وجه عالية اختالت به الكلل
ألمحة من سنا برق رأى بصري
تهدي لنا كل ما كانت علاوتنا ... ريح الخزامى جرى فيها الندى الخضل
أما القطب الآخر لخصوصية مفردات الأنوثة فقد تبدى بذكريات"الأغيد الربل"تلك المحبوبة التي تربطها بالشاعر علاقة عاطفية، تتراءى بالسعادة التي استشرفها قبيل الوصول إلى الممدوح، وهذا الوجود الأنثوي "للأغيد الربل نهض بوظيفة أخرى مشكلًا لبنة من بنية القصيدة المدحية التي يُعدّ الغزل أحد أركانها، إلى جانب إبانته عن رمزية اسم"علية"وأنه ليس اسم الحبيبة على الحقيقة. ... وإن بَلِيتَ وإن طَالَت بل الطِّولُ"
ومن المفردات التي وظِّفت توظيفًا إيحائيًا تلك المقابلات التي طرحتها أبيات الحكمة كاشفة عن الجوانب القاتمة والمضيئة في أخلاقيات الناس وسلوكهم، ممثلة بتلك الثنائيات: الماضي والحاضر، الفقر والغنى، السعيد والشقي، السخط والرضى، الصواب والزلل، تحقق الحاجة وإخفاقها، المبادرة والتواكل، العجلة والأناة، تهليل الناس للمحظوظ وتنكرهم للخائب.
هـ-الإيقاع الداخلي:
شكل الشاعر إيقاع قصيدته العام وفق الإيقاع الخليلي الجهير الصوت على نغمات بحر البسيط، بيد أن الموسيقا الداخلية للنص زادت من التناغم الموسيقي محاولة المزاوجة بين الشكل والمضمون لتوصيل الرسالة الشعرية، بطريقة جذابة إلى المتلقي.
وقد انسابت هذه الموسيقا وفق مظاهر عدة، كان منها: الصوت، والكلمة، والعبارة، والتوازي بين التراكيب في ثنايا الأبيات.