فهرس الكتاب

الصفحة 18387 من 23694

وهاجس الرجل بالتفاؤل يتراءى منذ مطلع القصيدة، فالتحية للطلل في مستهل القصيدة لا تعني السلام المجرد، بل السلامة، ويؤيد ذلك أن من معنى"الطِّول"طيلة العمر؛ جاء في اللسان: أطال الله طِولك، أي عمرك:

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل

وهذا يسلمنا أن تراكيب القصيدة تجسد ثابت الحياة إزاء ثابت الفناء، ويعزز ذلك تشبيهه آثار الطلل بالكتاب الذي مسه البلل ومع ذلك لم تطمس حروفه ومعانيه، وبالسيف الذي تقادم عهده ولم تمح آثار وشيه وجماله: ... أو كالكتاب الذي قد مسه البلل

فهن كالخلل الموشيِّ ظاهرها

وهذا التجاذب بين الزوال والبقاء في البيت الواحد يوحي بالرحيل العاطفي من ناحية وبالتطلع للأمل المرتقب، وحب الحياة من ناحية أخرى. ... وللرواسم فيما دونها عملُ

د-المفردات:

زخرت أبيات القطامي بمفردات تجاوزت دلالتها المعجمية إلى دلالة إيحائية. من ذلك استخدامه لمفردة:"الرواسم"لخصوصية معناها؛ فهو لم يستخدم مفردة أخرى ترادفها في معناها كـ الرواحل -مثلًا- لأن لفظ الرواسم يوحي بتصور الإبل وهي ترسم على الأرض بأخفافها موحيّةً بمسار الرحلة الصحراوية بكل أبعادها الحسية والنفسية. وأيضًا استخدامه لمفردة"الجبل"فهي توحي بمغزى عميق، ينهض بمعنى الاستقرار والثبات، وعندما يوصف به الممدوح فهذا يعني تعزيز الثقة بالعطاء، لا سيما إذا كان هذا الجبل شامخًا كالطود العظيم.

ومن ناحية أخرى نهضت مفردات الأنوثة بوظيفة دلالية مكثفة عمَّقت تلك الثنائية، مُشَكِّلَةً عنصرًا شعريًا ذا قطبين، الأول: المحبوبة الرمز، وتراءى باسم"علية"ذلك الاسم الموحي بالعلو والرفعة، والتطلع للأمل المرتقب؛ ولذلك صورها في مطلع القصيدة بأمل يحن إليه؛ لكنه بعيد المنال، يقتضي شد الرحال، وتجشم الصعاب.

أمستْ علية يرتاح الفؤاد لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت