-حقل العبور: ويتراءى فيه ذكر المحبوبة والشوق إليها مع بدء الوصول للممدوح، ومنه: يمشين رهوًا، الحادي، نبتها الحوذان والنفل، الركب، لمحة، سنا برق، وجه عالية، الخزامى، الندى الخضل، الأغيد الربل، الصهباء، لينة الأطراف.
-حقل الأمل: ويتماهى فيه لقاء الممدوح بتحقيق الأمل، ممثلًا في: (أبو عثمان) ، أهل المدينة، قريش، خير، جبل الله، ثبَّتوا، صالحوا، عيش، سعة، نالني، فضل، الخير، الملوك، أبناء الملوك، السادة الأول.
ومع تعدد هذه الحقول الدلالية كان هناك ثابتان يؤلفان بينها، هما: ثابتا الحركة والاستقرار، وكان الجسر الرابط بينهما: أبيات الحكمة.
جـ-العبارات:
نهضت عبارات الحكمة بوظيفة تعبيرية ثنائية الغاية؛ فإلى جانب كونها الرابط بين الحقول الدلالية، قد حققت نوعًا من العزاء النفسي للشاعر، بالانتقال من عالم الطلل، عالم القلق والكبت النفسي، إلى عالم الآخر، عالم تتواصل فيه الحياة ويتنسم فيه عبير الصحة النفسية، منتفعًا بحصاد التجارب الإنسانية الثَّرة حيال ما يعتمل الحياة من صراع ومتغيرات؛ لا سيما وأن الناس يجاملون السعيد ويتنكرون للخائب الشقي، إذن الحياة صعبة، ولا بد فيها من إثبات الذات، فلينطلق إلى أفق آخر، وليكن بتأن وحذر:
والناس من يلق خيرًا قائلون له
قد يدرك المتأني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل
فاستعمال (قد) مع الفعل المضارع نهض بمغزى دلالي في احتمال حدوث الفعل، وفي هذا دلالة على أن الأمل الذي يسعى إليه قد يتحقق، كما قد يكون مع المستعجل الزلل، إذن لا بد من التريث، والبحث عن الأفضل، والأفضل يتراءى عند رجل الفضل والجود، فليشد الرحال إلى أبي عثمان، حيث الأمل المنشود. ... وإن بليت وإن طالت بك الطَوْلُ طِوَلَكَ