شكلت لغة الخطاب الشعري بشتى مستوياتها دورًا تأسيسيًا في تجسيد ثنائية"القلق والأمل"بكونها ثابتًا من ثوابت القصيدة، تلك التي تجلت على صعيد: المعجم الشعري، الحقول الدلالية، العبارات، المفردات، الإيقاع الداخلي، الموسيقى الخارجية.
أ-المعجم الشعري:
وفق القطامي في انتقاء معجمه الشعري انتقاء:"أستاذ بليغ يعرف كيف يستدعي انتباهك، ويشد اهتمامك... أديب يسمعك مختارات من أجمل الشعر العربي، وأكثره فصاحةً وسحرًا.." ( [73] ) .
ومع أن الشاعر قد اختار معجمه الشعري من اللغة التي ألفناها في العصر الجاهلي إلا أن القطامي قد تصرف في معطياتها بما يتلاءم وموقفه النفسي؛ ففي الرحلة الصحراوية حيث مشاعر القلق في ذروتها تداعت اللغة بأوابدها وشواردها وخشونتها، مثل: دمن، منخرق، الوجناء، فجاج، مستحنفر، غشاش- الخ.."وعند توجهه إلى الممدوح حيث إشراقة الأمل اتجهت اللغة من الوعورة والخشونة إلى الرقة والعذوبة، والتحضر، ويؤيد ذلك أن النشيد المدحي في مجمله قد كفانا مؤنة البحث عن مستغلق المعاني وغريبها."
ب-الحقول الدلالية:
تنوعت الحقول الدلالية مشكلة معبرة موحية بدلالتها على الحالات النفسية المتعاقبة للشاعر، وهي:
-حقل الفناء: وينطلق من الطلل، ويعبر عن فناء الذات، أو درجة الإحباط النفسي، ويتجسد في: الطلل، بليت، دمن، غيرهن، الأعصر الأول، صافت، الخلل، الكتاب المبلل، تغير، دهر خائن، خبل، بشاشته، تبقى قليلًا، حال تنتقل.
-حقل الصحراء: ويمثل مرحلة البرزخ، ويتماهى فيه: الفناء بالحياة، والموت بالبعث، وهو معبر الشاعر من الطلل إلى الممدوح، ويصطبغ بالخوف، وترقب المجهول، ويتمثل في: المنخرق، السراب، وجل، ينضي، لاغبة، خوصًا عيونها، منقوبًا حواجبها، مائرة العينين، الفجاج، الحصى رمض، مسحنفر، غشاش، يشتعل.