فهرس الكتاب

الصفحة 18384 من 23694

ثم يشكل القطامي من هذا الفيض الغطائي وأصالة المنبت علاقة تكافؤ وتوحد مع الممدوح؛ فكلاهما في موقف الأخذ والعطاء؛ فالشاعر يسدي إليه عبير ثنائه، والممدوح يزجي إليه سحائب جوده، مشكلًا منهما خيطًا شعوريًا كان بمثابة التلاحم الحقيقي لثنائية القلق والأمل، ذلك المخزون النفسي الذي أسفر بعد طول عناء وانتظار عن تحقق الحلم المنشود الذي فاق كل التوقعات ( [66] ) : ... إذ لا أكادُ من الإقتار أحتملُ ( [67] )

40-كَمْ نالني منهُم فَضْلٌ علَى عَدَمٍ

41-وكَمْ من الدهر ما قد ثبَّتوا قدمي ... إذ لا أزالُ مع الأعداءِ أنتَضِلُ ( [68] )

أجل... فقد تحقق الأمل! ومما عزز اللذة بتحققه أن الشاعر تلقاه في سياقه التاريخي والاجتماعي والنفسي؛ ذلك العطاء الذي لم يشبه مَنٌ أو محاباة أعداء، ولا غرو في ذلك فالشيء من معدنه لا يستغرب، فهم الملوك، أبناء السيادة والجود: ( [69] ) ... ولا هُمُ كدَّروا الخيرَ الذي فَعلوا ( [70] )

42-فلا هم صَالحوا مَنْ يبتغي عَنَتي

43-همُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ لهم ... والآخذون به والسَادةُ الأُوَلُ ( [71] )

وبهذه الأبيات يكون الخطاب الشعري قد أوفى على النهاية، كما أوفى على الغاية، إذ نهضت القصيدة بدورها الحيوي في صنع القرار الحاسم في حياة الشاعر؛ فقد ذكر صاحب الأغاني عن أبي عمرو بن العلاء"أن القطامي عندما أنشد القصيدة لعبد الواحد فقال له: كم أمَّلتَ من أمير المؤمنين؟ قال: أمَّلتُ أن يعطيني ثلاثين ناقة! فقال: قد أمرتُ لك بخمسين ناقة موقرةً بُرًَّا وتمرًا وثيابًا، ثم أمر بدفع ذلك إليه" ( [72] ) . ... ما يشتهي ولأمّ المخطئ الهُبَلُ

وهكذا انتظم السياق الشعري في نسق تعبيري متآلف حيث ابتدأ بزفرات القهر والقلق، وانتهى بإشراقة التفاؤل والأمل، تلك التي تتلمسها على صعيد الأدوات التعبيرية.

2-الأدوات التعبيرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت