41-وكم من الدهر ما قد ثبَّتوا قدمي ... إذ لا أزال مع الأعداء أنتضلُ
42-فلا هم صالحوا من يبتغي عَنَتي ... ولا هم كدَّروا الخير الذي فَعَلوا
43-هم الملوك وأبناء الملوك هُمُ ... والآخذون به والسادة الأولُ
وهذا التردد اللفظي قد حقق توازنًا إيقاعيًا متناغمًا مع الإيقاع الشعري العام. ... مستَفعلن فَاعِلن مستَفعِلن فَاعِلن
الإيقاع الخارجي:
شكل الإيقاع الخارجي لمدحية القطامي ميسمًا من مياسم الوحدة التعبيرية للقصيدة، فكما هو معلوم أن الوزن العروضي، أو الإيقاع الخارجي يتداعى تبعًا لطبيعة التجربة الشعورية؛ فالقصيدة تقول ما تقول ابتداءً من إيقاعها الشعري ثم بفضائها التعبيرية الذي يترجم الحالة النفسية للشاعر مما يوحي بصدق التجربة وتأثيرها. وقد نهض هذا الإيقاع الموسيقي للقصيدة ليخدم الحالة الشعورية: القلقة ثم المستقرة، فبدا متساوقًا مع هذا التيار الذي اتضح في تلك المراوحة لحركة الانتقال والسير عبر الصحراء صعودًا وهبوطًا متناغمًا مع حركات تفعيلات البحر البسيط:
مستَفعِلن فَاعِلن مستفعِلن فَاعِلن
إلى جانب ما أداه حرف القافية من وظيفة إيقاعية تراءت بحرف اللام المضمومة المشبعة المتجهة للأعلى متلائمة مع مسار الرحلة في توجهها الارتقائي نحو الممدوح.
وعلى هذا فالإيقاع الشعري بمحوريه: الداخلي والخارجي قد نهض بوظيفة تعبيرية انضوت في ثنايا المنظومة العامة للمدحية، التي شكلت ثنائية:"القلق والأمل"ركيزتها الرئيسة. مما يمنحنا الثقة للقول: إن القصيدة العربية التقليدية عامة، والمدحية على وجه الخصوص، ليست على إطلاقها، مفككة الأغراض، مشتتة الأوصال، إنما قد نجد فيها هذا التواصل العضوي الذي هو أداة الناقد والمتلقي لاستعادة وجوده وغايته.
? المصادر والمراجع
1-الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت 1986.
2-الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني: ت: عبد الستار فراج، دار الثقافة، بيروت، 1961.