21-لما وَرَدْنَ نَبيًّا واستَتَبَّ بنا ... مُسْحَنْفِرٌ كخطوط السِّيْح مُنْسَحِلُ ( [44] )
22-على مكانٍ غَشَاش لا يُنيخُ به ... إلا مُغَيِّرُنَا والمُسْتَقِي العَجِلُ ( [45] )
ويتابع الشاعر نشيده الشعري عبر ذلك التناسق الكوني، مجسدًا آفاق لوحته الصحراوية بكل تفصيلاتها الدقيقة: ( [46] ) ... بَطنَ التي نَبْتُها الحَوْذَانُ والنَّفَلُ ( [47] )
23-ثم استمر بها الحادي وجنَّبها
24-حتى وَرَدْنَ رَكيَّات الغُويْر وقد ... كاد المُلاءُ من الكَتانِ يشتَعِلُ ( [48] )
25-وقد تعرجتُ لمَّا وَرَّكتْ أرَكَا ... ذاتَ الشِمالِ وعن أيمانِنا الرِّجَلُ ( [49] )
26-على منادٍ [دعانا] دعوةً كشفتْ ... عنا النعاسَ وفي أعناقِنَا مَيَلُ ( [50] )
وهكذا استطاعت ريشة الفنان الدقيقة استيعاب كل جزئية في هذه المنظومة الصحراوية: بركبانها، وإبلها، وبُزلَها، وأمتعتِها، وأماكِنها، وفجاجِها، وكثبانها، ونَباتِها، وآبارِها، وسرابِها، وشح مائِها، وانحسارِ ظلِها، وسكونِ رياحها، وسرى ليلها، وقيظ نهارها، ورَمَضِ حَصبائها، كل ذلك يوحي بأن الرحلة أوشكت على الانتهاء، متزامنةً مع تلك الدعوة التي تجاوزت الجبال الشماء موحيَّة باستشراف بعض المفاجآت: ( [51] ) ... من دونها وكثيبُ الغَينة السَهلُ ( [52] )
27-سمعتُها ورِعَانُ الطَّوْدِ مُعْرِضَةٌ
28-فقلتُ للرَّكْبِ لما أن علا بِهمُ ... من عن يمين الحُبيَّا نظرة قَبَلُ ( [53] )
29-ألمحةً من سَنَا بَرق رأى بصري ... أم وجهَ عاليةَ اختالتْ به الكِلَلُ ( [54] )
30-تُهدِي لنا كُلَّ ما كانتْ عُلاوتُنَا ... رِيحَ الخُزامى جرى فيها النَدى الخَضِلُ ( [55] )