فهرس الكتاب

الصفحة 18381 من 23694

ويبدو أن تصوير الشاعر لأزمة العلاقات الاجتماعية وما أضحى عليه منطق الحياة قد عزز لديه معاناة القهر وزفرات الألم، لتخلخل القيم، ثم انبثاق الصوت الداخلي المضطرم للارتحال، وتحقيق الأمل بالاستقرار، ممهدًا لابتداء مسيرة الارتحال التي يتجاذبها المعنيان، منطلقًا من البيت الذي يمثل ومضة الأمل، تتراءى في الأفق البعيد، ممثلة باسم"علية"ذلك الاسم الموحي بالعلو والرفعة، وسمو الغاية: ( [32] )

11-أمستْ عُلّية يرتاحُ الفؤادُ لها

بيد أن هذا العلو، وسمو الغاية لا يمنعان من الوصول إليها، مهما واكب الرحلة من مشاق، والراحلة من جهد وإنضاء: ... يُمسي ورَاكِبهُ من خَوفِه وَجِلُ ( [34] )

12-بكل مُنخَرِقٍ يجري السرابُ به

13-يُنْضِي الهِجَان التي كانتْ تكونُ به ... عُرْضِيَّةٌ وهِبابٌ حين تُرتَحلُ ( [35] )

14-حتى ترى الحُرَّةَ الوَجْنَاءَ لاغِبةً ... والأرحبيَّ الذي في خَطْوِه خَطَلُ ( [36] )

15-خُوْصًا تُديرُ عيونًا ماؤها سَرِبٌ ... علَى الخدود إذا ما اغرورقَ المُقَلُ ( [37] )

16-لواغِبَ الطَّرف منقوبًا حَواجِبُها ... كأنه قُلَبٌ عاديَّةٌ مُكُلُ ( [38] )

17-ترمي الفجَاجَ بها الركبان مُعْتَرِضًا ... أعناقَ بُزَّلِهَا مُرْخىً لها الجُدُلُ ( [39] )

وهكذا يرسم الشاعر لوحةً مجسمة متحركة لرحلة الصحراء، صارخة الألوان، ثلاثية الأبعاد: بركبانها، وحيوانها وطبيعتها، مازجًا التصوير الحسي مع النفسي والبيئي. ... ولا الصدورُ على الأعجازِ تَتَّكِلُ ( [41] )

ومع تنامي مسيرة الرحلة يتراءى تفعيل دور الراحلة كأداة تضامنية مع أزمة الشاعر النفسية عبر شعور بالمساندة الوجدانية، آملًا بتحقيق الغاية المنشودة: ( [40] )

18-يمشينَ رَهْوًا فلا الأعجازُ خاذلة

19-فهُنَّ مُعْتَرِضَاتٌ والحَصى رَمِضٌ ... والريح ساكنةٌ والظِّلُ مُعْتَدِلُ ( [42] )

20-يَتْبَعن مائرة العينين تَحسِبُهَا ... مجنونةً أو ترى ما لا ترى الإبلُ ( [43] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت