فهرس الكتاب

الصفحة 18378 من 23694

وقصيدة القطامي التي سنتناولها بالدراسة تمثل قمة شعره المدحي؛ يقول أبو عمرو ابن العلاء:"أول ما حرك من القطامي ورفع من ذكره أنه قدم في خلافة الوليد بن عبد الملك دمشق ليمدحه، فقيل له: إنه بخيل لا يعطي الشعراء. وقيل بل قدمها في خلافة عمر بن عبد العزيز، فقيل له: إن الشعر لا يَنْفُق عند هذا، ولا يعطي شيئًا، وهذا عبد الواحد بن سليمان فامدحه. فمدحه بقصيدته التي أولها: ( [17] ) "

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل

ومدحيّة القطامي تعدّ من عيون شعر المديح، اعتمدها القرشي في جمهرته، وابن عساكر في تاريخه، والأصفهاني في أغانيه، وسواهم. ... وإن بليتَ وإن طالت بك الطِّولُ ( [21] )

وهذه القصيدة خضعت لنظام القصيدة المدحية التي يغلب عليها تعدد الموضوعات، وهي التي حدد منهجها ابن قتيبة في كتابه:"الشعر والشعراء" ( [18] ) فقال:"وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيد إنما ابتدأ فيها بذكر الديار والدمن، فبكى وشكا، وخاطب الربع، واستوقف الرفيق؛ ليجعل ذلك سببًا لذكر أهلها الظاعنين إذ كان نازلةُ العَمد في الحلول والظَّعن على خلاف ما عليه نازلة المَدَر، لانتقالهم عن ماء إلى ماء، وانتجاعهم الكلأ، وتتبعهم مساقط الغيث حيث كان. ثم وصل ذلك بالنسيب، فشكا شدة الوجد، وألم الفِراق، وفرط الصبابة والشوق، ليميل نحوه القلوب، ويصرف إليه الوجوه، وليستدعي به إصغاء الأسماع إليه؛ لأن التشبيب قريب من النفوس، لائط بالقلوب،"

لما قد جعل الله في تركيب العباد من محبة الغزل، وإلف النساء، فليس يكاد أحدٌ يخلو من أن

يكون متعلقًا منه بسببٍ وضاربًا فيه بسهم حلال أو حرام. فإذا علم أنه قد استوثق من الإصغاء

إليه ، عقَّب بإيجاب الحقوق، فرحل في شعره، وشكا النصب والسهر، وسُرى الليل، وحرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت