فهرس الكتاب

الصفحة 18376 من 23694

ومن هنا أصبح الناقد أو المتلقي ينهض بدور رئيس في الكشف عن آفاق النص، وإيحاءاته من خلال القراءة المتفحصة التي لم تعد قراءة واحدة، بل قراءات متعددة لها نظرياتها المختلفة؛ منها ما يسمى بـ"القراءة الاستبطانية"وهي القِراءة التي تستنطق النص، وتكشف علاقاته الفنية، ومحاولة الربط بين أجزائه ( [4] ) . ومنها ما أسماه (تودوروف) (Todorov) القراءة الشعرية، (POETIC READING) تلك القراءة التي تقود إلى نتائج تتواءم مع الافتراضات الأولى التي يفترضها القارئ ( [5] ) . ومنها ما يسمى بـ"شعرية التلقي""فكما أن هناك جماليات أو شعرية إبداع هناك جماليات أو شعرية تلقٍ..."والشعر طريقة إبداع وتلقٍ، بل الأدب عمومًا، فهو -كما يقول الغذامي-:"عملية إبداع جمالي من منشئه، وهو عملية تذوق جمالي من المتلقي" ( [6] ) .

وعلى ضوء ما تقدم فإن هذه الدراسة سوف تسلك مسلك القراءة الشعرية الاستبطانية التي تتعمق النص، وتكشف عن علاقته الفنية التي تربط بين أجزائه، بما يكشف عن فعالية النص وإيحاءاته، وآفاقه الجمالية، بحيث يفضي الخطاب الشعري في نهاية المطاف إلى تعاطف وحوار ودي بين الشاعر والمفسر، مما يؤدي للانتقال من ظاهر المعنى إلى معنى المعنى. فالتفكك المزعوم للقصيدة العربية، غالبًا، هو نتاج فقدان الربط المنطقي، وهذا الربط قد نجده في الدراسات التي تتناول مناهج المدارس التفكيكية والسريالية، إذ تكون القصيدة مفككة، لكن الناقد قد يلتقط لها هذا الربط، ويدلل عليه بصورة أو بأخرى.

والقصيدة التي نقف إزاءها بالقراءة الشعرية الاستبطانية هي قصيدة القطامي:"إنا محيوك فاسلم أيها الطلل"والقطامي: اسم من أسماء الصقر ( [7] ) ، ولقب هذا الشاعر بذلك لقوله: ( [8] ) :

يَحُطُّهن جانبًا فجانبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت