فهرس الكتاب

الصفحة 18375 من 23694

وقد أشار بعض النقاد العرب إلى مدى الغبن الذي أصاب القصيدة العربية نتيجة قياسها على نماذج غربية، يقول د. شكري عياد:"على كثرة ما كُتِب في النقد العربي الحديث حول القصيدة التقليدية فقد عانت دائمًا من قياسها على أجناس مختلفة من الشعر الأوربي، ولوحظ افتقارها إلى"الوحدة العضوية"لا سيما أن الإلحاح على وحدة البيت جعل وحدة القصيدة أشبه بنافلة، أو شذوذًا عن القاعدة" ( [2] ) . وتقول د. حياة جاسم:"تعرّض هذا التراث إلى هجمات كثيرة، ومطاعن متعددة، لعل من أخطرها تلك التي ترمي القصيدة العربية بالتفكك، وافتقادها الوحدة، وترى أنها مزق متناثرة، وصور متناقضة لا تربطها إلا القافية. وقد كُتبت في ذلك المقالات والدراسات الجزئية؛ ولكن ما كتب لا يستند إلى نظرة شاملة للشعر العربي، وإنما يقوم على دراسة ضيقة، كما أن الكثير مما كُتب متأثر بمقاييس النقد الغربي، ويحاول تطبيق تلك المقاييس على الشعر العربي..." ( [3] ) .

وهذه الرؤية النقدية للقصيدة العربية أفقدتها الكثير من إيحاءاتها، وآفاقها الجمالية؛ إذ من البدهي أن الإبداع سواء كان شعرًا أم نثرًا لا تتضح دراسته إلاَّ في إطار المؤثرات المختلفة المحيطة به، لأن هذه المؤثرات هي المحرك الحقيقي للتجربة الشعورية التي هي نتاج كل إبداع.

ومع العلم بأنه ليس هناك قراءة نهائية للنص الأدبي، وأن لكل نص رؤيته الخاصة فإن هذه الدراسة تعدُّ محاولة من المحاولات التي تسلط الضوء على بعض العلاقات والسمات التي شكلت صياغة القصيدة العربية تشكيلًا عضويًا، جعلت منها وحدة واحدة من التعبير، وذلك من خلال القراءة المتعمقة التي تسبر أغوار النص، وتتعاطف معه، وترى في القصيدة على أنها نفثة شعورية متكاملة، متجاهلة أي حكم انطباعي وسم به الشعر الجاهلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت