فهرس الكتاب

الصفحة 18367 من 23694

جَمَعَتْ فُنُونَ الطِّيبِ فِيّ أَفْنَانِهَا

يستقل كل شطر في البيت بنفسه دلاليًا ونحويًا، ولا يمثل البيت تمثيلًا للتقابل الموقعي الترصيعي، وإن كنا نلاحظ ترصيعًا تقطيعيًا بين: ... مالًا لمفتقر، جاهًا لمقتربِ

وترصيعًا صرفيًا بين"الطيب"و"المسك"ومضارعة في مستوى الترصيع التقطيعي بين"أفنانها"و"عبيرها".

وقد يستقل الشطر الأوّل عن الثاني، دون أن يستقل الثاني عن الأوّل. أي إن الأول يتم معناه بتمامه، بينما لا يُفهم معنى الثاني، دون العودة إلى الأوّل، إذ يرتبط به دلاليًا في الدرجة الأُولى، ونحويًا في الدرجة الثانية، فمعناه يقوم على معنى الأوّل، ويشكل جسده الممتد في الطرف الأول، بينما لا يشكل هو جسد الأوّل، ولذلك فهو يقدِّم إلى الأول الإضافة المعنوية الهامشية لا الأساسية، يقول ابن نباتة (على البسيط) ( [7] ) :

يممْ حَماة تجدْ عفوًا لمقترف

يمكن التوقف في نهاية الشطر الأول، ويتم معناه، دون حاجة إلى الشطر الثاني. ... وَزَمْجَراتِ رُعُودِ ضِمْنَهَا رَهَبُ

أما إذا استمرت المتابعة، فإن الشطر الثاني يزيد الأوّل توضيحًا وتفصيلًا، إلاّ أنه لا يمكننا البدء مع بداية الشطر الثاني، وإلاّ أصبح فارغًا من المعنى. فهو مرتبط بالأوّل ارتباط تحقيق وجود، يقوم الأول بنفسه ويرتبط بالثاني ارتباط تفصيل، أي إن الأوّل يقتضي الثاني، دون أن يتوقف فهمه عليه، بينما يفتقر الثاني إلى الأوّل، ويتوقف فهمه عليه.

إن الروابط النحوية بين الشطرين ضعيفة، ولا تقوم إلا بدور بسيط يربط الشطرين لقيام المعنى بوظيفته التواصلية، ومن ذلك حرف العطف في قول ابن الوردي (على البسيط) ( [8] ) :

نَاهِيْكَ مِنْ دِيَمٍ فِي طيِّها رَغَبُ

ثم يأتي الضمير في الدرجة الثانية، ومنه (على الطويل) ( [9] ) : ... عَلَى أُمَّهَا لاَ تُنَّقى حِيْنَ تَعْصِفُ

مَحَتَهَا رِيَاحٌ لِلُمَنَونِ عَوَاصِفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت