بُترتْ الوحدات المعجمية لمصلحة الوحدات العروضية، وأُجبر المنشد على الوقف بين الوحدات العروضية الداخلية؛ لتبيين التقطيع النظمي في نهاية الشطر الأول، وانتهاء القسم الأول من البيت العروضي وبداية تكراره، أو مثيله في الشطر الثاني:
-خَرْقُ الوقف النظمي للوحدة المعجمية، مثل قول ابن نباتة على السريع ( [3] ) :
يَا مَلِكًَا أَصْبَحَ فِي الدِّيْنِ وَالدُّ
قَطَعَ الوقفُ النظمي الترابطَ الدلالي بين الشطرين، فقسَّم الوحدة المعجمية"الدنيا"إلى قسمين، لاستكمال التوازي العروضي. ... نظمي وسجعي على الأوراق تغريدُ
-خَرْقُ الوقف النظمي للتسلسل الدلالي والترابط النحوي، من ذلك قول العسقلاني (على البسيط) ( [4] ) :
طَوِّقْ بحلْي النَّدى عُنْقِي يَكُنْ لك من
دخل التقطيع النظمي بين الشطرين، وفصل بين الجار والمجرور"من نظمي"وبين الفعل والفاعل، بالإضافة إلى الترابطات النحوية والمعنوية الأخرى التي تبدو في الصورة الهيكلية الآتية: ... وَعَلاَ عَلَى الْمِسْكِ الذَّكِيِّ عَبِيرُهَا
تحمل الصورة الهيكلية خمس علاقات معنوية ونحوية تربط بين الشطرين، مما لا يسمح بإتمام المعنى إلا بنهاية الشطر الثاني، أي مع القافية. وبذلك يحقق التقطيع النظمي هيمنته على التمقصل الدلالي. إذ لا يمكن الوقف قبل القافية، أي انتهاء التشكيل الإيقاعي، ويسمح الشطر الأول بالوقف لمدة قصيرة إيذانًا بانتهاء التقطيع النظمي الأوّل، للدخول في قسمه الثاني، ولا علاقة لذلك بالتمفصل الدلالي.
2/3-استقلال الشطر: يقول ثعلب:"أبلغ الشعر ما اعتدل شطراه، وتكافأت حاشيتاه، وتم بأيهما وقف عليه معناه" ( [5] ) ويتميز عن التشطير الترصيعي بأن هذا الأخير يستوجب استقلال القرائن الترصيعية وتقابلها مع مثيلاتها في الشطر الثاني. أما ما نحن بصدده فيقوم على استقلال الشطر الأول، دون الثاني، أو الاثنين معًا، دلاليًا، دون تقابل صرفي، ومنه (على الكامل) ( [6] ) :