فهرس الكتاب

الصفحة 18355 من 23694

ينسجم هذا التعليل مع طبيعة التضمين، بوصفه علاقة بين التقطيع النظمي والتمفصل الدلالي، أي علاقة إيقاعية في جوهرها، متناقضة مع السرد الدلالي الذي يفرضه النثر. وبذلك يدخل هذا المبحث في المستوى الإيقاعي، إلاَّ أنه لا يسوّغ وحده ذلك الاستحسان؛ لأن التوازن الإيقاعي ليس خاصية مرتبطة بهذا النوع من التضمين، وإنما موجود في ألوان بديعية أخرى، كما أنه صفة شعرية، يبحث عنها الشاعر، ولا يطلبها بمفردها. يُضاف إلى ذلك أن النقد العربي القديم انطلق في معاييره النقدية من المعيار الأكبر الذي وضعه المرزوقي - أي عمود الشعر - ومن تصوّر النقاد لبناء القصيدة العربية، وعلاقة البيت بأخيه؛ فكانوا يستحسنون أن يكون كل بيت إذ أفرد قام بنفسه، وإذا اجتمع مع محاوره زاد بهاء وحسنًا ( [18] ) . وفي إطار ذلك الذوق الجمالي لم يعيبوا تضمين الاقتضاء، لأنه يربط الأول بالثاني برابط دلالي. ويجوز الوقف عليه، ويقوم بنفسه، وبالتالي فهو يستقل نسبيًا عن القصيدة، لأن البيت فيه لا يقوم بنفسه لافتقاره إلى سابقه، كما أن علاقة الارتباط بين البيتين تكون دلالية ونحوية، وهذا ما يمنع أي استقلال نسبي يمكن أن يقدم للبيت خصوصية دلالية.

إن العلاقة الإيقاعية بين النظم والدلالة، التي تحكم التضمين، تلعب دورًا هامًا في الشعر بشكل عام، والمملوكي بشكل خاص، لأن نزوع الأخير إلى الإيقاع جعل نسبة التضمين فيه لا تتجاوز 2.30 توزعت على الأغراض الآتية بالتتابع، بحسب درجة الكثافة الشعرية.

1 ... الحماسة ... 27.27

2 ... الفخر ... 8.10

3 ... الوصف ... 5

4 ... المجون ... 4.76

5 ... الهجاء ... 4.76

6 ... الإخوانيات ... 4.44

7 ... الدين ... 2.18

8 ... المدح ... 1.72

تخضع هذه النتائج لنسبة الكثافة الشعرية التي يحققها كل غرض، فالمدح مثلًا يشكل 54.74 من الشعر الذي طُبِّق عليه الإحصاء بينما يشكل الوصف مثلًا 2.8، وبالتالي فإن تلك النتائج جاءت وفق توزيع الشعر ونسبة كثافته، أُفقيًا وعموديًا. ... الشاعر ... النسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت