تبين الملاحظة هيمنة تضمين الاقتضاء على شعر الحماسة، وجاء المدح في الرتبة الثانية. ومن المعاينة يتبين أن الحماسة والفخر - وهما يحتلان النسب المرتفعة - تطغى عليهما روح الانفعال، ومن تلك الروح تترابط الأبعاد الدلالية دون أن تمنع الوقف، كما تجوز متابعة السرد، وهذا ينسجم مع الاقتضاء لأنه يعطي التجربة الشعرية حيويتها من حيث قدرة البيت على استيعاب الجملة، من دون خلق قطيعة نهائية مع البيت الثاني، بل إن الأخير قد يحقق حالة الافتقار إلى الأول في شعر الحماسة والفخر.
وعموديًا، يحتل الشعراء المراتب الآتية في الجدول، من حيث هيمنة تضمين الاقتضاء:
1 ... الشاب الظريف ... 6.94
2 ... صفي الدين الحلي ... 4.74
3 ... ابن الوردي ... 2.79
4 ... البوصيري ... 2.55
5 ... ابن نباتة ... 0.46
6 ... ابن حجر العسقلاني ... 0.11
ينفرد الشاب الظريف بالرتبة الأولى ويليه الحلي، بينما يتساوى ابن الورديّ والبوصيريّ، ويقترب ابن نباتة من درجة الصفر عند العسقلاني. وتعود تلك الفوارق، على ضآلة نسبتها، إلى هيمنة الإيقاع على كل شاعر؛ فالعسقلاني هو أكثر الشعراء ميلًا إلى استقلال البيت وبالتالي فهو يحقق درجة متقدمة على المستوى الإيقاعي في هذا الموقع. ... الغرض ... النسبة
1/2-تضمين الإسناد: عده ابن الأثير معيبًا، وقال في تعريفه:"يقع في بيتين من الشعر أو فصلتين من الكلام المنشور على أن يكون الأول منهما مسندًا إلى الثاني، فلا يقوم الأول بنفسه ولا يتم معناه إلا بالثاني" ( [19] ) أي إن البيتين مرتبطان ارتباطًا قويًا على المستويين: الدلالي والنحوي وكل منهما يفتقر إلى الآخر، ولا يتم إلا به، وقد سمّاه قدامة"المبتور"وهو"أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه في بيت واحد، فيقطعه بالقافية، ويتمه في البيت الثاني" ( [20] ) وبذلك يتم الفصل بين المسند والمسند إليه في العلاقة النحوية، أي بين المضاف والمضاف إليه، وبين الفعل والفاعل، وبين اسم كان وخبرها، أو بين القَسم وجوابه.. إلخ.