فهرس الكتاب

الصفحة 18351 من 23694

ولأن العلاقة بين التقطيع النظمي والتمفصل الدلالي مرتبطة بالفاعلية الشعرية أولًا، فهي واحدة من القضايا النقدية التي أطِّرت بمجموعة كبيرة من المعايير النقدية، وفصَّل النقّاد في فروعها وشرحها، وبقي الشعر بعيدًا عن ذلك يشكّل نفسه ضمن نسيجه الخاص، يتلافى العيوب الشعرية التي يشير إليها ذوق الشاعر، ويلجأ إلى التضمين والاستقلال وفق متطلبات التجربة الشعرية.

المتن:

للوصول إلى الصورة الشاملة لتلك العلاقة في الشعر المملوكي قمنا بإجراء إحصاء لنوعي التضمين: الداخلي والخارجي وفروعهما، قياسًا بحجم المادة الشعرية، فاخترنا نسبة"10%"من شعر ستة دواوين ( [10] ) ؛ أي 2129 بيتًا، ثم قسَّمنا العدد على الشعراء، كل وفق نسبة كثافته الشعرية بالنسبة إلى الدواوين، فالبُوصِيري مثلًا، يحتل نسبة 14.37 قياسًا ببقية الشعراء؛ فاخترنا من شعره النسبة عينها؛ أي 314بيتًا. ولكي يكون الأنموذج مستوعبًا لكثافة الأغراض الشعرية أيضًا عند الشاعر الواحد، وفي الدواوين الستة، اخترنا تلك النسبة من الأغراض الشعرية التي قال فيها البُوصِيري، ومن كل غرضٍ العدد الذي يتوافق ونسبة كثافته بالنسبة إلى الأغراض الأخرى؛ أي إنه لما كانت نسبة قصائد المدح عند البوصيري 36.77 قياسًا ببقية الأغراض الشعرية عنده، فقد اخترنا النسبة نفسها من مدحه، ولكن بمقياس عام واحد، طُبِّق على جميع الشعراء، وهو 10% فقط.

يحقق الأنموذج بذلك - في رأينا - شموليةً على مستويين: الأُفقي والعمودي. فمن خلاله نستطيع الوصول - بشكل تقديري - إلى نسبة كثافة ظاهرة التضمين وفاعليتها الشعرية في الشعر المملوكي بشكلٍ عام. كما نتلمس حجم الظاهرة في الأغراض الشعرية، وعند كل شاعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت