درس النقاد العرب ذلك تحت باب"التضمين"في مباحث ائتلاف المعنى مع الوزن وعيوب القافية وألوان البديع، وكانوا يقصدون الحديث عن درجات الترابط والتمفصل بين وحدات البيت الواحد، أو بين البيت وأخيه؛ فاستقبحه أغلبهم صراحة ( [3] ) . واستحسنه بعضهم ( [4] ) . وانطلق الطرفان من رؤيتهم لوحدة البيت واستقلاله النسبي. وقد عبّر البلاغيون عن ذلك فيما أسموه"حسن النسق"وهو أن تأتي"الأبيات من الشعر متتاليات متلاحمات تلاحمًا سليمًا مستحسنًا، والمستحسن من ذلك أن يكون كل بيت إذا أُفرد قام بنفسه، واستقلّ معناه بلفظه، وإنّ ردفَه مجاوره صار بمنزلة البيت الواحد، بحيث يَعتقد السامع أنهما إذا انفصلا تجزّأ حسنهما، ونقص كمالهما، وتَقسّم معناهما، وهما ليسا كذلك، بل حالهما، في كمال الحسن وتمام المعنى مع الإفراد والافتراق، كحالهما مع الالتئام والاجتماع" ( [5] ) .
قوي اتجاه المستحسن للتضمين بعد القرن الخامس الهجري وتحوّل التضمين إلى صنعة بلاغية تقوم بوظيفة جمالية، كالتتميم والتبيين والاكتفاء والجمع مع التفريق والجمع مع التقسيم.. إلخ. ثم تطوَّر الموقف إلى حدود تقليص العيوب. يقول ابن رشيق:
"كلما كانت اللفظة المتعلقة بالبيت الثاني بعيدة من القافية كان أسهل عيبًا" ( [6] ) .
ويرى السّكاكي:-626هـ"أن التضمين المعدود في"العيوب هو تعلّق معنى من آخر البيت بأول البيت الذي يليه، على نحو قوله: [متقارب] .
وَسَائِلْ تَمِيْمًا بِنَا وَالرِّبَابَ
لَقَيْنَاهُمُْ كَيْفَ نَعلُو لَهُمْ ... بِبِيْضٍ نُفَلِّقُ بَيْضًا وَهَامًا ( [7] )
فعلَّقه بالقافية ( [8] ) وجاء بعد السكاكي ابن الأثير"-637هـ"ليدافع عن التضمين محتجًا بوروده في القرآن،"ولو كان عيبًا لما ورد في كتاب الله عز وجل [بالإضافة إلى وروده في الشعر العربي] ، قد استعمله العرب كثيرًا، وورد في شعر فحول شعرائهم" ( [9] ) . ... وَمِنْ خَالِهِ وَمِن يَزِيْدٍ وَمِنْ حُجُرْ