مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 86-87 ربيع الآخر 1423 هـ آب (أغسطس) 2002 السنة الثانية و العشرون
فهرس العدد
التقطيع النظمي و التمفصل الدلالي ـــ د. يوسف إسماعيل (*) ... وَسَائِلْ هَوَازِنَ عَنَّا إِذَا مَا
"قراءة في إيقاع القصيدة المملوكية"
المقدمة:
تجري العملية الشعرية في مستويي اللغة معًا: الصوتي والدلالي. ويدخل النظم، بوصفه أحد المقومات الشعرية، في تقسيمات الدرس والتحليل، ضمن المستوى الصوتي، إلا أنه لا يوجد إلا كعلاقة بين الصوت والمعنى. وتتشكل هذه العلاقة من خط مناقض لما هي عليه في النثر؛ أي إن الشعر يقوم برصف"سلاسل من الكلمات المختلفة صوتيًا، غير أن العروض يلصق فوق خط الاختلاف الدلالي سلاسل من التماثلات الصوتية" ( [1] ) في حين تسير التماثلات الصوتية في النثر باطراد مع تقدم الفكرة، ويتحدَّد هذا على مستوى الشعر في أمرين:
الأول: التعارض بين الوقفة العروضية والوقفة الدلالية.
الثاني: التعارض بين مستويي الإنشاد: التعبيري (الدلالي) وغير التعبيري (الصوتي) ؛ فالصوت بطبيعته الرجعية يخلق خللًا في التوازي بين الصوت والمعنى، حيث يكون النظم معاكسًا للمعنى في مساره.. وهذا يعني إما إنشادًا يأخذ بالمسار الطولي ويتعامل مع الوقفات الدلالية، وإما إنشادًا يأخذ بالمسار الرجعي، الصوتي، ويتعامل مع الوقفات النظمية.
ذلك ما نسميه بالتقطيع النظمي والتمفصل الدلالي، وبشكل أوضح، إن التقطيع النظمي، هو:"الوحدات التي تقسم النص وزنيًا أو توازنيًا، وهي: البيت والشطر والقرينة الترصيعية. أما التمفصل الدلالي فيعني الوحدات التي ينقسم إليها النص دلاليًا سواء كانت ذات استقلال كامل أو نسبي" ( [2] ) .