كذلك فإن أبا الخير يقف بنفسه على منابت الزرع فلا يغامر بذكر أية مادة سمع عنها أو قرأ ما لم يعاين ذلك ويختبره مما جعله دقيقًا في تحديد اختلاف الأجناس والأنواع وتصحيح ما وقع فيه غيره من وهم وخطأ.
يبدو هذا في حديثه عن مادة:
البَلْسان:"وقد غلط في قدر ما يجمع منه حذاق الأطباء. فقالوا:"
يجمع من دهن البلسان كل عام -على ما ذكر- من خمسين رطلًا إلى ستين والذي أوقعهم في هذا الغلط ما رأوا في كتاب جالينوس (30) من هذا اللفظ. وأظن المترجمين أخطؤوا عليه فقالوا: أولًا إن الذي يجمع فيه شيء يسير. فهذا شرط بين، ثم قالوا يجمع منه كل عام العدد المذكور في مدة من الزمان كما ذكر. وهذا عندي هو الصحيح" (31) ."
ويقول في نبات:
البُلّ:"لم أجد أحدًا من الأطباء يحدّ هذا النبات بعلامة تعلم ولا وصفه بصفة لائقة. وإنما أخذ اسمه تقليدًا وسماعًا. وأشبه الأقوال عندي قول ماسرجويه المتقدم وقوله نوعان على أن جالينوس قال في الماميران: البلّ والشلّ: الشبوق والبدقة وهو أصح الأقوال" (32) .
2-يرشد أبو الخير الأطباء إلى خصائص المادة النباتية الدوائية ويشير إلى صفاتها وإلى استعمالها في معالجة بعض الأمراض لتكون دستورًا وعمدة للطبيب.
من الأدوية المفردة التي يذكرها:
الإبرنج"كان يقول في الإبرنج منسوبًا إلى ابن الجبلي: هو دواء هندي يسهل البلغم، ويخرج حب القرع، ويقتل الدود. وهذا قول ابن ماسويه والبصري. وزعم بعض المتأخرين أنه حب الرند بعينه وهذا خطأ. وقيل هو جوز القيء وهو غلط. وهو مسهل مثله" (33) .
ويقول في مواد أخرى مبينًا خصائصها، ومفصلًا في قواها، وتحديد درجاتها كما في: جوز الأرض:"خاصيته النفخ من القولنج إذا شرب ماؤه"أما في جوز ماثل البطريق فيقول:"طعمه عذب دسم، يسكر أكثر من إسكار البنج إن شرب منه قيراط في نبيذ. فإن شرب منه مثقال قتل بالخنق لحينه".
وفي مادة القاقلي يقول أبو الخير الإشبيلي واصفًا المادة أدق الوصف: