فهرس الكتاب

الصفحة 18333 من 23694

وبالفعل فإننا نجد تشابهًا واضحًا في الوصف وتقاربًا في المعنى بين الرجلين، مما يشير إلى صحة نسبة كتاب"عمدة الطبيب"إلى أبي الخير الذي ذكره ابن العوام أكثر من مائة مرة في كتاب"الفلاحة"ونقل عنه الشيء الكثير مما يدل على سبقه له أو معاصرته إياه.

أسلوب المؤلف ومنهجه في كتاب"العمدة":

ينفرد كتاب"عمدة الطبيب"بمجموعة من الخصائص تميزه عن المؤلفات الطبية النباتية التي ظهرت في مشرق العالم العربي الإسلامي ومغربه ومنها:

1-أن الباحث في كتاب العمدة استطاع أن يقف على هوية كاملة ومفصلة لكل نوع من النباتات. فقد وصف أجزاءها من ورق وساق وجذر، وكل ما يتعلق بها من صمغ ومَنْ ولثى وغيره. من ذلك قوله في مادة:

سورنجان Colchicum: ورقه كورق اشبطال. وهو من نوع الأقارون، ولونها أخضر وفيها ملاسة، ولا ساق له، ولهُ زهر كزهر الزعفران في وسطه شق. عليه قشر أسود، مائل إلى الصفرة يشبه قشر بصل النرجس. منابته الجبال في المواضع الرطبة منها، وفي الغياض وهو السورنجان الأسود وجوز عند بعض الأطباء.

والمؤلف يحرص على ذكر الخصائص الفيزيولوجية والطبيعية دون الاهتمام بالنبات من ناحية لغوية فقط كما فعل الأصمعي والسجستاني وأبي حنيفة الدينوري، كما يحرص على ذكر جغرافية النبات وبيئته، فيحدد أماكن وجوده، من ذلك ما ذكر عن: الأفيثمون: وهو نبات يشبه الصعتر. إذ يقول:

"وهو ينبت في الوطاءات، ومناقع المياه الجافة، ورأيته بالعدوة بوادي أَمْسون تسميه البرير لحية أَمْسون" (28) .

ويقول في نبات:

القَضْب:"ووصف لي بناحية طليطلة وبالثغر"لكنه لا يقنع بالوصف فيلجأ إلى البحث والمشاهدة. إذ يقول:

"ورأيت أن هذا النوع في شرف الزيتون بغرب إشبيلية بحومة حصن القصر" (29) .

وهذا يعبر عن النهج العلمي والدقة القصوى في وصف النبات وتحديد مكان وجوده. حيث ينمو الزرع ويربو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت