حين درس"آسين بلاثيوس"مخطوط الكتاب لفت نظره عدد كبير من الألفاظ والمفردات الرومانصية الإسبانية القديمة) وقد وردت بلهجات مختلفة فجمع هذه المفردات وأعاد كتابتها بالحروف اللاتينية ورتَّبها، وتمكَّن من تحقيق 630) مصطلحًا نباتيًا محاولًا إرجاعها إلى أصولها. وفسَّرها وعلَّق عليها. كما أثبت نحو (88) مصطلحًا لم يتبين أصلها. فجمعها في كتاب سماه"معجم الألفاظ الرومانصية"استمد مادته ممّا سجله نباتي أندلسي مجهول في القرن الحادي عشر- الثاني عشر الميلادي (24) .
وقد صدَّر"بلاثيوس"هذا المعجم بمقدمة وافية وصف فيها مخطوطة مدريد، واضطر أن ينسبها إلى مؤلف مجهول. لكنه استنتج من نص كتاب"العمدة"أن المؤلف أندلسي إشبيلي وأنه عاش في أواخر القرن الحادي عشر والثاني عشر الميلادي، وهذا مما جعله ينفي نفيًا قاطعًا نسبة المخطوط إلى أبي الحسن المختار بن عبدون بن بطلان البغدادي (25) المتوفى سنة 456هـ-1066م) خلافًا لما ورد في نسخة مدريد.
وقد أشاد"بلاثيوس"في مقدمة معجمه بأهمية الكتاب والعناية الفائقة التي بذلها صاحبه في تجنيس النبات وتصنيفه. وعبّر عن إعجابه قائلًا:"إنه كان سبّاقًا إلى ابتكار نظام للتصنيف هو أقرب من غيره إلى نظام التصنيف الحديث. وأنه لم يسبقه إلى ذلك فيما يعرف" (26) .
ويعتبر هذا المستشرق صاحب الفضل الأول في وضع هذا المعجم مع أن جهوده لم تثمر في معرفة اسم الكتاب، لكنه استطاع أن يثبت أن نسبته إلى ابن بطلان مردودة إطلاقًا وهو من وهم النساخ. وأن المؤلف أندلسي عاش في الأندلس في القرن السادس الهجري وفي رحابها وحدائقها أجرى بحوثه.
ومما يؤكد هذا الوهم ما ذكره ابن العوام حين طرح باللفظ الدقيق في مقدمته المصادر التي استقى منها. ويؤكد على كتاب الشيخ الحكيم أبي الخير الإشبيلي رحمه الله (27) .