أهمية كتاب"عمدة الطبيب في معرفة النبات"
من العنوان نبدأ... الكتاب موسوعة جامعة في علمي النبات والطب. يقدم هوية مفصَّلة لكل نبات: اسمه، صفاته وأجناسه وانتماؤه الطبيعي في الزمان والمكان، مع التركيز على خصائص النبات الطبيعية واستعمالاته الدوائية، نافذًا بمنهجه وسطوع خبرة مؤلفه إلى اكتشاف مفاتيح العلاقة بين الأدوية المفردة التي تتألف خاصة من الأعشاب والأزهار والحشائش...) والمادة النباتية ليقدم للطبيب الوجه الحقيقي والدقيق في استعمالها. يرفده في ذلك كله علم وفكر ومشاهدة وخبرة وتجربة.
يستمد الكتاب أهميته العلمية من اعتباره مصدرًا لعدد ممن ألَّف في كتب الفلاحة والطب بعد أبي الخير. ولاسيما ابن العوام الإشبيلي في كتاب"الفلاحة"والطبيب المغربي أبي محمد الغساني الوزير 1019هـ-1610م) في مؤلفه"حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار" (20) فكان بقعة ضوء لهذين العالمين احتذيا منهجه العلمي وأخذا عنه عمق التجربة، ونفاذ البرهان في علم النبات والطب.
الكتاب يقع في جزأين ويضم 1739) مادة نباتية ودوائية يسردها في لوحات مرتَّبة على حروف المعجم بالترتيب السائد في بلاد المغرب (21) معتمدًا على أوائل الحروف فقط.
وقد ظل الكتاب في منطقة الظل إلى أن دخل عالم الاستشراق والاستعراب. ويرجع الفضل في التنبيه إلى أهمية"العمدة"إلى المستشرق الراحل"ميكيل أسين بلاثيوس السرقسطي" (22) . فقد اطلع على مخطوطة الكتاب المحفوظة بخزانة الأكاديمية الملكية للتاريخ في مدريد. وهي نسخة مغربية وقع الفراغ من نسخ الجزء الأول منها في فاس عام 966هـ) وتحمل الرقم 243).
إلا أن نتاج المستشرق بلاثيوس ظل محصورًا في نطاق ضيق إلى أن أسدى العالم العربي المغربي"محمد العربي الخطابي خدمة جليلة في تحقيق هذا الكتاب نظرًا لأهميته وفائدته العلمية (23) وإلى الباحث الخطابي يرجع الفضل في تحقيق كثير من المخطوطات في المغرب العربي وبلاد الأندلس."